ثم إنه ( 1 ) لا إشكال فيما إذا علم بأحد القسمين ( 2 ) . وأما إذا شك في
واجب أنه نفسي أو غيري [ 1 ] فالتحقيق : أن الهيئة وإن كانت
موضوعة لما يعمهما ، إلا أن إطلاقها يقتضي كونه ( 3 ) نفسيا ، فإنه ( 4 )
لو كان شرطا لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلم الحكيم .
شرح
( 1 ) غرضه : التكلم في مقام الاثبات بعد الفراغ عن مرحلة الثبوت ،
وهو :
تفسير الواجب النفسي والغيري ، ومحصل ما أفاده : أنه مع العلم
بالنفسية والغيرية لا إشكال . وأما مع الشك ، وعدم قرينة على إرادة
أحدهما بالخصوص ، فالتحقيق : أن الهيئة وإن وضعت لجامع الطلب
الصادق على النفسي والغيري ، إلا أن الغيرية لما كانت قيدا زائدا على
نفس الطلب وإنشائه ، فلا محالة تحتاج ثبوتا وإثباتا إلى مئونة زائدة ،
فمع الشك في الغيرية يرجع إلى الاطلاق الناشئ عن مقدمات
الحكمة .
وهذا بخلاف النفسية ، حيث إنها ليست أمرا زائدا على نفس الطلب ،
حتى تنفي بالاطلاق أيضا ، ويقع التعارض بين الاطلاقين ، ويمتنع
إثبات شئ من النفسية والغيرية بالاطلاق .
( 2 ) وهما : الواجب النفسي والغيري .
( 3 ) أي : الواجب ، وضمير - إطلاقها - راجع إلى الهيئة ، وضمير
التثنية في - يعمهما - راجع إلى النفسي والغيري . والوجه في هذا
التعميم :
تبادر جامع الطلب المشترك معنويا بين النفسي والغيري .
( 4 ) أي : الواجب ، وهذا تقريب جريان الاطلاق ، فإن الواجب لو لم
يكن نفسيا ، بل كان غيريا - بمعنى كونه شرطا لغيره - لوجب التنبيه
عليه ، لكون شرطيته قيدا زائدا على نفس الطلب ، كما مر بيانه آنفا .
هامش
[ 1 ] كصلاة الطواف ، لدوران وجوبها بين النفسية ، وبين الشرطية لصحة
الطواف . وكمتابعة الامام في الجماعة الواجبة ، فإن وجوبها دائر
بين نفسيته وبين شرطيته لصحة الائتمام . وقد يعد من أمثلة الدوران :
وجوب غسل الميت ، وغسل الجنابة ، لكن الظاهر خلافه ، فتدبر .