تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ثم إنه ( 1 ) لا إشكال فيما إذا علم بأحد القسمين ( 2 ) . وأما إذا شك في واجب أنه نفسي أو غيري [ 1 ] فالتحقيق : أن الهيئة وإن كانت موضوعة لما يعمهما ، إلا أن إطلاقها يقتضي كونه ( 3 ) نفسيا ، فإنه ( 4 ) لو كان شرطا لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلم الحكيم .
شرح
( 1 ) غرضه : التكلم في مقام الاثبات بعد الفراغ عن مرحلة الثبوت ، وهو : تفسير الواجب النفسي والغيري ، ومحصل ما أفاده : أنه مع العلم بالنفسية والغيرية لا إشكال . وأما مع الشك ، وعدم قرينة على إرادة أحدهما بالخصوص ، فالتحقيق : أن الهيئة وإن وضعت لجامع الطلب الصادق على النفسي والغيري ، إلا أن الغيرية لما كانت قيدا زائدا على نفس الطلب وإنشائه ، فلا محالة تحتاج ثبوتا وإثباتا إلى مئونة زائدة ، فمع الشك في الغيرية يرجع إلى الاطلاق الناشئ عن مقدمات الحكمة . وهذا بخلاف النفسية ، حيث إنها ليست أمرا زائدا على نفس الطلب ، حتى تنفي بالاطلاق أيضا ، ويقع التعارض بين الاطلاقين ، ويمتنع إثبات شئ من النفسية والغيرية بالاطلاق . ( 2 ) وهما : الواجب النفسي والغيري . ( 3 ) أي : الواجب ، وضمير - إطلاقها - راجع إلى الهيئة ، وضمير التثنية في - يعمهما - راجع إلى النفسي والغيري . والوجه في هذا التعميم : تبادر جامع الطلب المشترك معنويا بين النفسي والغيري . ( 4 ) أي : الواجب ، وهذا تقريب جريان الاطلاق ، فإن الواجب لو لم يكن نفسيا ، بل كان غيريا - بمعنى كونه شرطا لغيره - لوجب التنبيه عليه ، لكون شرطيته قيدا زائدا على نفس الطلب ، كما مر بيانه آنفا .
هامش
[ 1 ] كصلاة الطواف ، لدوران وجوبها بين النفسية ، وبين الشرطية لصحة الطواف . وكمتابعة الامام في الجماعة الواجبة ، فإن وجوبها دائر بين نفسيته وبين شرطيته لصحة الائتمام . وقد يعد من أمثلة الدوران : وجوب غسل الميت ، وغسل الجنابة ، لكن الظاهر خلافه ، فتدبر .
منتهى الدراية — صفحة 239 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج