إلا أن ذا الأثر لما كان معنونا بعنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله ،
بل وبذم تاركه صار متعلقا للايجاب بما هو كذلك ( 1 ) ، ولا ينافيه
( 2 ) كونه مقدمة لأمر
شرح
وعلى هذا التفسير للواجب لا تندرج الواجبات النفسية في الغيرية ، إذ
الواجب الغيري حينئذ هو الفعل الذي لا يكون تعلق الوجوب به
لحسنه الذاتي ، بل باعتبار مقدميته للغير الذي هو حسن ذاتا .
وبالجملة : فالواجب النفسي هو الفعل الذي يتعلق به الوجوب باعتبار
حسنه الذاتي ، لا باعتبار مقدميته لغيره مما هو حسن ذاتا . والواجب
الغيري هو الفعل الذي يتعلق به الوجوب باعتبار مقدميته للوصل إلى
ما هو حسن ذاتا .
ومنه يظهر : إمكان اجتماع الوجوب النفسي والغيري في مورد واحد
بلحاظين مختلفين ، لأنه باعتبار لحاظ حسنه الذاتي في إيجابه
واجب نفسي ، وباعتبار لحاظ حسنه العرضي واجب غيري . هذا
محصل ما أفاده المصنف في دفع إشكال اندراج الواجب النفسي في
الغيري .
( 1 ) يعني : بما أنه معنون بعنوان حسن ، لا بما أنه مما يترتب عليه الأثر
والفائدة حتى يكون واجبا غيريا .
( 2 ) يعني : ولا ينافي إيجابه النفسي الناشئ عن حسنه الذاتي كونه
مقدمة لمطلوب واقعا ، وهو الأثر المترتب عليه ، كمعراج المؤمن
المترتب على الواجب النفسي أعني الصلاة . بخلاف الواجب الغيري ،
فإن كونه مقدمة لمطلوب واقعا ينافيه إيجابه النفسي ، لعدم وجود
ملاك الواجب النفسي فيه ، وهو كونه معنونا بعنوان حسن في ذاته ،
حيث إن وجوبه متمحض في كونه مقدمة لواجب نفسي ، كالوضوء
والغسل الواجبين لوجوب الصلاة ، ولكونهما مقدمة لوجود الصلاة عن
طهارة وإن كانا معنونين بعنوان حسن ذاتا ، إلا أن مطلوبيتهما
الذاتية ليست لأجل حسنهما الذاتي حتى تتصفا بالوجوب النفسي ،
وإنما هي لكونها مقدمة لمطلوب آخر ، وهو وقوع الصلاة عن طهارة ،
كما تقدم . فحسنهما الذاتي لم يقتض إيجابهما حتى يكون نفسيا ، وما
اقتضاه أجنبي عن حسنهما الذاتي ، وإنما هو كونهما مقدمة
لمطلوب آخر ، فهو