فلا يتوجه عليه الاعتراض بأن جل الواجبات لولا الكل يلزم أن يكون
من الواجبات الغيرية ، فإن ( 1 ) المطلوب النفسي قل ما يوجد في
الأوامر ، فإن جلها ( 2 ) مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن
حقيقتها ، فتأمل ( 3 ) .
شرح
كالمقدمة . فإن كان كذلك ، فلا يرد عليه الاعتراض المذكور ، لان كون
الواجبات النفسية مطلوبات للغايات المترتبة عليها لا ينافي
انطباق عنوان حسن عليها موجب لكون طلبها نفسيا .
( 1 ) هذا تقريب الاعتراض ، وهو : اندراج جل الواجبات النفسية في
الواجبات الغيرية ، حيث إن أكثر الواجبات مطلوبات لأجل الغايات
المترتبة عليها ، فيلزم أن تكون واجبات غيرية . بخلاف ما إذا أريد من
التفسير ب : ( ما امر به لنفسه ) ما ذكرناه : من كون الوجوب عارضا
لعنوان حسن في نفس الواجب ، فإنه لا يرد حينئذ الاعتراض المزبور ،
إذ لو أريد من التفسير المتقدم وجوبه لنفسه - أي بدون غاية -
نظير وجوب المعرفة بالله تعالى على ما مر ، لزم اندراج جل الواجبات
النفسية المشتملة على غايات في الواجبات الغيرية . بخلاف ما إذا
أريد به ما يكون وجوبه لحسن ذاته ، فإنه حيث لا ينافي ذلك كونه
مقدمة لغاية مطلوبة ، فيكون واجبا نفسيا أيضا .
وبالجملة : فكون كثير من الواجبات غيرية بلحاظ كونها مطلوبة لأجل
الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها لا ينافي كونها واجبات
نفسية أيضا ، لحسن في ذاتها ، فلم يلزم اندراج الواجبات النفسية في
الواجبات الغيرية .
( 2 ) أي : الواجبات ، وهذا بيان لكون المطلوب النفسي قليلا في
الأوامر .
( 3 ) لعله إشارة إلى : أن تفسير الواجب النفسي ب ( ما وجب لعنوان
حسن يستقل به العقل ) لا يخلو من تكلف ، إذ لا حسن في بعضها مع
كونه
واجبا نفسيا ، بل الوجوب يكون لما في الواجب من الفوائد ، كدفن
الميت ، فإن وجوبه ليس لحسنه في نفسه مع الغض عن الفوائد
المترتبة
عليه ، بل وجوبه إنما هو لترتب تلك الفوائد من كتم رائحته المؤذية
وغيره عليه .
وبالجملة : فتفسير الواجب النفسي بما وجب لحسنه العقلي غير
وجيه .