تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فلا يتوجه عليه الاعتراض بأن جل الواجبات لولا الكل يلزم أن يكون من الواجبات الغيرية ، فإن ( 1 ) المطلوب النفسي قل ما يوجد في الأوامر ، فإن جلها ( 2 ) مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها ، فتأمل ( 3 ) .
شرح
كالمقدمة . فإن كان كذلك ، فلا يرد عليه الاعتراض المذكور ، لان كون الواجبات النفسية مطلوبات للغايات المترتبة عليها لا ينافي انطباق عنوان حسن عليها موجب لكون طلبها نفسيا . ( 1 ) هذا تقريب الاعتراض ، وهو : اندراج جل الواجبات النفسية في الواجبات الغيرية ، حيث إن أكثر الواجبات مطلوبات لأجل الغايات المترتبة عليها ، فيلزم أن تكون واجبات غيرية . بخلاف ما إذا أريد من التفسير ب : ( ما امر به لنفسه ) ما ذكرناه : من كون الوجوب عارضا لعنوان حسن في نفس الواجب ، فإنه لا يرد حينئذ الاعتراض المزبور ، إذ لو أريد من التفسير المتقدم وجوبه لنفسه - أي بدون غاية - نظير وجوب المعرفة بالله تعالى على ما مر ، لزم اندراج جل الواجبات النفسية المشتملة على غايات في الواجبات الغيرية . بخلاف ما إذا أريد به ما يكون وجوبه لحسن ذاته ، فإنه حيث لا ينافي ذلك كونه مقدمة لغاية مطلوبة ، فيكون واجبا نفسيا أيضا . وبالجملة : فكون كثير من الواجبات غيرية بلحاظ كونها مطلوبة لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها لا ينافي كونها واجبات نفسية أيضا ، لحسن في ذاتها ، فلم يلزم اندراج الواجبات النفسية في الواجبات الغيرية . ( 2 ) أي : الواجبات ، وهذا بيان لكون المطلوب النفسي قليلا في الأوامر . ( 3 ) لعله إشارة إلى : أن تفسير الواجب النفسي ب ( ما وجب لعنوان حسن يستقل به العقل ) لا يخلو من تكلف ، إذ لا حسن في بعضها مع كونه واجبا نفسيا ، بل الوجوب يكون لما في الواجب من الفوائد ، كدفن الميت ، فإن وجوبه ليس لحسنه في نفسه مع الغض عن الفوائد المترتبة عليه ، بل وجوبه إنما هو لترتب تلك الفوائد من كتم رائحته المؤذية وغيره عليه . وبالجملة : فتفسير الواجب النفسي بما وجب لحسنه العقلي غير وجيه .