هامش
النفسي الناشئ عن حسنه الذاتي ، وبين كونه مقدمة لواجب نفسي ، إذ
لا دخل لحسنه الذاتي في إيجابه الغيري ، فإن الملحوظ في أحد
الوجوبين غير الملحوظ في الاخر .
وكيف كان ، فقد عدل المحققان النائيني والعراقي ( قدس سرهما ) عن
تعريف المصنف ( قده ) ، فقال الأول على ما في بعض التقريرات
المنسوبة إليه : ( فالأولى أن يقال : إن الوجوب النفسي ما كان وجوبه
ابتدائيا ، وغير مترشح من وجوب آخر ، بخلاف الوجوب الغيري ،
فإنه المترشح من وجوب آخر ) ، وقال الثاني في مقالاته :
( ومرجع الوجوب النفسي إلى الايجاب الصادر عن المولى بدوا بلا
تبعيته لايجاب آخر ، بخلاف الوجوب الغيري ، فإنه إيجاب ناش عن
إيجاب آخر ، فتخرج المقدمات المفوتة عن الواجب الغيري ، لعدم
كون وجوبها مترشحا من وجوب آخر ، بل من تمامية الملاك بناء على
امتناع الواجب المعلق ) .
ولا يخفى أن المستشكل يلتزم بصحة هذا التعريف ، لكنه يدعي : أن
المصالح هي الواجبات حقيقة ، ومتعلقات الخطابات في ظواهر الأدلة
كالصلاة والصوم مقدمات لايجاد تلك المصالح ، فإيجابها غيري أي
مترشح من وجوب المصالح المترتبة عليها ، فلا بد أولا من إبطال
تعلق الايجاب بالفوائد الناشئة عن الافعال من الصلاة ، ونحوها حتى
يثبت أن إيجاب الافعال نفسي ، لا غيري ، ولذا لو قيل :
( إن الواجب النفسي ما وجب لمصلحة في نفسه ، والغيري ما وجب
للتمكن من إيجاد واجب آخر سواء أكان مقدمة وجودية لذات
الواجب
كالسلم الذي هو مقدمة لوجود الكون على السطح ، أم لوصفه
كالوضوء الذي هو مقدمة لوجود الصلاة عن طهارة ) كان حسنا ، ولعل
ما
أفاده الميرزا ( قده ) يرجع إلى هذا التعريف .
إلا أن يقال : إن هذا التعريف يوجب خروج الواجب التهيئي عن
النفسي