تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الداعي محبوبية الواجب بنفسه ، كالمعرفة بالله تعالى [ 1 [ 1 أو محبوبيته ( 2 ) بماله من فائدة مترتبة عليه ، كأكثر الواجبات ( 3 ) من العبادات والتوصليات ، هذا . لكنه لا يخفى : أن الداعي لو كان هو محبوبيته كذلك - أي بما له من الفائدة المرتبة عليه - كان الواجب ( 4 ) في الحقيقة واجبا غيريا ،
شرح
أن يقال : إن الواجب الغيري ما أمر به للتوصل إلى واجب آخر ، والنفسي ما لم يكن كذلك ، فيتم العكس والطرد ) . ( 1 ) غرضه : تعميم الواجب النفسي إلى ما إذا كان مطلوبا لمحبوبيته بنفسه كالمعرفة بالله تعالى ، وإلى ما إذا كان مطلوبا لما يترتب عليه من الفائدة ، كأكثر الواجبات من العبادية كالصلاة ، والصوم ، والحج ، وغيرها ، والتوصلية كتكفين الميت ، ودفنه ، وغيرهما من الواجبات التوصلية . وبالجملة : فللواجب النفسي قسمان : أحدهما : ما يكون واجبا بنفسه . والاخر : ما يكون واجبا لما يترتب عليه من الفائدة ، كأكثر الواجبات ، ولذا قيل : إن الواجبات السمعية ألطاف في الواجبات العقلية . ( 2 ) معطوف على قوله : - محبوبية الواجب - ، والضمائر في - محبوبيته وله وعليه - راجعة إلى الواجب . ( 3 ) احتراز عما لا يكون فيه فائدة إلا الامتحان ونحوه ، الا ان يقال : إن الامتحان أيضا فائدة ، فيندرج فيما يكون محبوبيته لما يترتب عليه من الفائدة ، فالظاهر أن مقابل الأكثر هو ما يكون الداعي إلى إيجابه محبوبيته بنفسه كالمعرفة بالله تعالى . ( 4 ) أي : القسم الثاني من الواجب النفسي ، وهو : كونه واجبا لما فيه من الفائدة ، وغرضه من قوله : - لكنه لا يخفى . إلخ - الاشكال على تعريف الواجب الغيري بما ذكر من كون وجوبه لأجل الوصلة إلى واجب آخر .
هامش
[ 1 ] إن لم يكن حسن المعرفة لأجل كونها شكرا له تعالى ، وإلا فهو كأكثر الواجبات المحبوبة لأجل ما يترتب عليها من الفائدة ، فتدبر .
منتهى الدراية — صفحة 230 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج