الداعي محبوبية الواجب بنفسه ، كالمعرفة بالله تعالى [ 1 [ 1 أو
محبوبيته ( 2 ) بماله من فائدة مترتبة عليه ، كأكثر الواجبات ( 3 ) من
العبادات والتوصليات ، هذا .
لكنه لا يخفى : أن الداعي لو كان هو محبوبيته كذلك - أي بما له من
الفائدة المرتبة عليه - كان الواجب ( 4 ) في الحقيقة واجبا غيريا ،
شرح
أن يقال : إن الواجب الغيري ما أمر به للتوصل إلى واجب آخر ،
والنفسي ما لم يكن كذلك ، فيتم العكس والطرد ) .
( 1 ) غرضه : تعميم الواجب النفسي إلى ما إذا كان مطلوبا لمحبوبيته
بنفسه كالمعرفة بالله تعالى ، وإلى ما إذا كان مطلوبا لما يترتب عليه
من الفائدة ، كأكثر الواجبات من العبادية كالصلاة ، والصوم ، والحج ،
وغيرها ، والتوصلية كتكفين الميت ، ودفنه ، وغيرهما من
الواجبات التوصلية .
وبالجملة : فللواجب النفسي قسمان : أحدهما : ما يكون واجبا بنفسه .
والاخر : ما يكون واجبا لما يترتب عليه من الفائدة ، كأكثر الواجبات ،
ولذا قيل :
إن الواجبات السمعية ألطاف في الواجبات العقلية .
( 2 ) معطوف على قوله : - محبوبية الواجب - ، والضمائر في -
محبوبيته وله وعليه - راجعة إلى الواجب .
( 3 ) احتراز عما لا يكون فيه فائدة إلا الامتحان ونحوه ، الا ان يقال : إن
الامتحان أيضا فائدة ، فيندرج فيما يكون محبوبيته لما يترتب
عليه من الفائدة ، فالظاهر أن مقابل الأكثر هو ما يكون الداعي إلى
إيجابه محبوبيته بنفسه كالمعرفة بالله تعالى .
( 4 ) أي : القسم الثاني من الواجب النفسي ، وهو : كونه واجبا لما فيه من
الفائدة ، وغرضه من قوله : - لكنه لا يخفى . إلخ - الاشكال على
تعريف الواجب الغيري بما ذكر من كون وجوبه لأجل الوصلة إلى
واجب آخر .
هامش
[ 1 ] إن لم يكن حسن المعرفة لأجل كونها شكرا له تعالى ، وإلا فهو كأكثر
الواجبات المحبوبة لأجل ما يترتب عليها من الفائدة ، فتدبر .