لا يكاد يكون بلا داع ، فإن كان الداعي فيه التوصل به إلى واجب لا
يكاد [ يمكن ] التوصل بدونه إليه ( 1 ) ، لتوقفه عليه ، فالواجب غيري ،
وإلا فهو نفسي سواء كان
شرح
( 1 ) أي : إلى واجب ، وضمائر بدونه وبه وإيجابه - ترجع إلى - شئ
- ، وضمير - فيه - راجع إلى - طلب - ، وقوله : - لا يكاد - نعت ل -
واجب - .
وملخص مرامه ( قده ) : أن هذا التقسيم يكون باعتبار دواعي الطلب ،
فإن كان الداعي إلى طلب شئ التوصل به إلى واجب لا يمكن إيجاده
إلا بإيجاد ذلك الشئ كان وجوب ذلك الشئ غيريا ، كالمسير إلى
الحج ، فإنه مطلوب للتوصل إلى الحج الذي لا يوجد إلا بالمسير . وإن
لم يكن الداعي إلى طلب شئ التوصل به إلى واجب كان ذلك وجوبا
نفسيا ، كوجوب الحج ، فإن طلبه ليس لأجل التوصل إلى واجب .
واعلم : أن جل الأصوليين عرفوا الواجب النفسي ب ( ما أمر به لنفسه ) .
والغيري ب ( ما أمر به لأجل غيره ) . وأورد عليه كما في التقريرات ب
( أنه يلزم أن يكون جميع الواجبات الشرعية أو أكثرها من الواجبات
الغيرية ، إذا المطلوب النفسي قلما يوجد في الأوامر ، فإن جلها
مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها ، فيكون
أحدهما غير
منعكس ، ويلزمه أن يكون الاخر غير مطرد ، لانتفاء الواسطة ) انتهى
موضع الحاجة من كلام التقريرات . وحاصله :
الاعتراض على التعريف المذكور بعدم كونه جامعا للأفراد ، لان أكثر
الواجبات النفسية وجبت للغايات المترتبة عليها ، فهي واجبة لأجل
تلك الغايات ، فتخرج عن الواجب النفسي ، وتندرج في الواجب
الغيري .
وبالجملة : التعريف المزبور بالنسبة إلى الواجب النفسي غير منعكس ،
وبالإضافة إلى الواجب الغيري غير مطرد ، لدخول أكثر
الواجبات النفسية في الواجب الغيري ، لما عرفت : من أنها واجبة
لأجل الغايات المترتبة عليها ، ولذا عدل المصنف عن هذا التعريف
إلى ما
في التقريرات من قوله : ( فالأولى في تحديدهما