على خلاف الأصل أصلا ، إذ ( 1 ) معه لا يكون هناك إطلاق كي يكون
بطلان العمل به في الحقيقة مثل التقييد الذي يكون على خلاف
الأصل .
وبالجملة : لا معنى لكون التقييد خلاف الأصل إلا كونه ( 2 ) خلاف
الظهور المنعقد للمطلق ببركة مقدمات الحكمة ، ومع انتفاء المقدمات
( 3 ) لا يكاد ينعقد له هناك ( 4 ) ظهور ليكون ذاك العمل المشارك مع
التقييد في الأثر وبطلان العمل بإطلاق المطلق مشاركا معه في
خلاف الأصل أيضا .
وكأنه ( 5 ) توهم : أن إطلاق المطلق كعموم العام ( 6 ) ثابت ، ورفع اليد
شرح
( 1 ) تعليل لعدم كونه خلاف الأصل ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : - إذ
المراد بالأصل . إلخ - ، وضمير - معه - راجع إلى انتفاء ، وضمير -
به - إلى الاطلاق .
( 2 ) أي : التقييد ، وقوله : - ببركة - متعلق ب - المنعقد - ، وحاصله :
أن المراد بالأصل هنا الظاهر ، لا سائر معانيه .
( 3 ) يعني : مجموعها ، لا جميعها ، لكفاية انتفاء إحداها في عدم انعقاد
الاطلاق ، وعدم الحاجة إلى انتفاء الجميع .
( 4 ) أي : مع انتفاء المقدمات ، وضمير - له - راجع إلى المطلق ،
وتقريبه : أن انتفاء المقدمات الحاصل من تقييد الهيئة يمنع عن انعقاد
ظهور
للمادة في الاطلاق ، وهذا المنع مشارك للتقييد اللحاظي في بطلان
العمل بالاطلاق ، وليس مشاركا له في المخالفة للأصل - أي الظاهر -
أيضا ، فالمشاركة مختصة ببطلان العمل بالاطلاق ، ولا يشارك التقييد
في مخالفة الأصل .
( 5 ) هذا توجيه ما في التقريرات : من كون تقييد الهيئة مستلزما لبطلان
العمل بإطلاق المادة ، وحاصل التوجيه : توهم ثبوت الاطلاق
للمادة ، كثبوت العموم للعام ، فيكون عموم الهيئة شموليا معارضا
لاطلاق المادة بدليا .
( 6 ) المراد بالعام هنا هو الهيئة ، وبالمطلق هو المادة .