تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وأما في الثاني ( 1 ) ، فلان التقييد ( 2 ) وإن كان خلاف الأصل ، إلا أن العمل الذي يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة وانتفاء ( 3 ) بعض مقدماته لا يكون
شرح
( 1 ) وهو : استلزام تقييد الهيئة لارتكاب خلاف أصلين ، واستلزام تقييد المادة ارتكاب خلاف أصل واحد . ( 2 ) هذا ناظر إلى رد كلام التقريرات : ( ولا فرق في الحقيقة بين تقييد الاطلاق وبين أن يعمل عملا . إلخ ) . ومحصل الرد : عدم استلزام تقييد الهيئة لارتكاب خلاف أصلين ، بل اللازم ارتكاب خلاف أصل واحد - وهو تقييد الهيئة - من دون لزوم ارتكاب خلاف أصل في ناحية المادة ، ذلك لان تقييد الاطلاق خلاف الأصل ، ومن المعلوم : عدم لزومه في طرف المادة ، إذ لا يلزم من تقييد الهيئة إلا وجود المانع عن جريان مقدمات الحكمة الموجبة لاطلاق المادة . وليس هذا خلاف الأصل ، لعدم كون إيجاد المانع عن انعقاد الاطلاق كالتقييد في المخالفة للأصل ، وبطلان العمل بالاطلاق ، كما في التقريرات ، إذ المراد بالأصل هنا هو الاطلاق ، ومن المعلوم : عدم انعقاد ظهور للمادة في الاطلاق حتى يلزم من العمل المبطل لاطلاقه مخالفة الأصل . ( 3 ) معطوف على قوله : - عدم - ، وضمير - مقدماته - راجع إلى الحكمة ، فتأنيثه أولى .
هامش
وبالجملة : فالعموم سواء أكان شموليا أم بدليا ، وسواء أكان وضعيا أم حكميا يدور ترجيحه مدار أظهريته الناشئة من الوضع ، أو غيره المختلفة باختلاف المقامات ، فرب مطلق بدلي يقدم على عام وضعي شمولي ، لكن هذا إذا كانا في كلامين . وأما إذا كانا في كلام واحد ، فدعوى : انعقاد الظهور للوضعي دون الحكمي غير بعيدة وإن كانت غير خالية عن المناقشة أيضا ، والتفصيل موكول إلى محله .
منتهى الدراية — صفحة 224 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج