تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
على العكس ، فكان ( 1 ) عام بالوضع دل على العموم البدلي ، ومطلق بإطلاقه دل على الشمولي لكان العام يقدم بلا كلام . [ 1 ]
شرح
( 1 ) هذا بيان قوله : - على العكس - ، وقد مر آنفا تقريبه .
هامش
[ 1 ] بل لا يخلو من كلام ، وهو : أن الحق في باب الظهورات تقديم الأظهر مطلقا - وإن كان منشأ أظهريته غير الوضع - على غيره وإن كان ظهوره بالوضع ، إذ لا فرق في بناء العقلا على حجية الظواهر ، وتقديم الأظهر على الظاهر عند تعارضهما بين نشوء أصل الظهور أو الأظهرية عن الوضع وغيره ، لأنهما موضوعا الحجية عندهم مع الغض عن منشئهما . ودعوى : تقييد موضوع الحجية عندهم بنشوئهما عن الوضع غير مسموعة ، لما فيها أولا : من عدم طريق لاحراز الوضع حتى بالامارات التي تقدمت في علائم الحقيقة ، لما مر هناك من عدم محرزيتها للوضع . وثانيا : بعد تسليم إمكان إحراز الوضع ، من عدم نهوض دليل على تقييد موضوع الحجية عند العقلا بنشوء الظهور أو الأظهرية عن الوضع . وثالثا : من استلزام التقييد بالوضع تقديم المعنى الوضعي على المعنى العرفي العامي عند تعارضهما . مع أن المسلم من بناء العقلا تقديم الثاني على الأول ، وليس هذا إلا لأجل كون المناط عندهم نفس الظهور أو الأظهرية من دون نظر إلى نشئة عن الوضع ، أو غيره ، فتدبر . ومن هنا يظهر : ضعف ما في التقريرات من : تقدم الشمولي مطلقا ولو كان بالحكمة على البدلي مطلقا ولو كان بالوضع . وضعف ما أفاده المصنف من : تقدم العموم الوضعي ولو كان بدليا على الحكمي ولو كان شموليا ، كالبيع في قوله تعالى : ( أحل الله البيع ) . وذلك لان المناط في الترجيح كما مر هو الأظهرية من دون خصوصية لمنشئها من الوضع أو غيره .
منتهى الدراية — صفحة 223 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج