تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
البدلي ، كما ربما يقتضي التعيين أحيانا ( 1 ) ، كما لا يخفى . وترجيح ( 2 ) عموم العام على إطلاق المطلق إنما هو لأجل كون دلالته بالوضع لا لكونه ( 3 ) شموليا . بخلاف المطلق ، فإنه بالحكمة ، فيكون العام أظهر منه ، فيقدم عليه ( 4 ) ، فلو فرض أنهما في ذلك ( 5 )
شرح
( 1 ) كاقتضاء الصيغة كون الوجوب نفسيا عينيا تعيينيا ، كما عرفت في محله ، فإن خصوصية المورد وهي كون ما ينفي بالمقدمات أمورا وجودية محتاجة إلى بيان زائد تقتضي فردا خاصا من الوجوب ، وهو النفسي العيني التعييني . ( 2 ) هذا دفع لما يتوهم من : أن العموم الشمولي مقدم على البدلي عند المعارضة ، كما إذا حرم شرب المسكرات ، ثم ورد ما يدل على وجوب شرب دواء لحفظ النفس واتفق كونه مسكرا ، فيقدم الأول - لكونه شموليا - على الثاني ، لكونه بدليا ، كما إذا قال : - لا تكرم الفساق ، وأكرم عالما - ، فيرجح الأول على الثاني في المجمع وهو العالم الفاسق . وليكن المقام كذلك ، فيقدم إطلاق الهيئة - لكونه شموليا - على إطلاق المادة - لكونه بدليا - ، هذا . وقد دفعه المصنف بقوله : - إنما هو لأجل كون دلالته . إلخ - وحاصله : أن تقديم عموم العام على إطلاق المطلق إنما هو لأجل كون العموم بالوضع ، والاطلاق البدلي بمقدمات الحكمة ، وليس تقديمه لمجرد كونه عموما شموليا حتى يلزم ترجيح إطلاق الهيئة - لكونه شموليا - على إطلاق المادة - لكونه بدليا - ، ولذا لو انعكس الامر ، فكان هناك عام دل بالوضع على العموم البدلي ، ومطلق دل بمقدمات الحكمة على الشمولي لكان العام البدلي مقدما على العام الشمولي . ( 3 ) هذا الضمير وضمير - دلالته - راجعان إلى العام . ( 4 ) يعني : فيقدم العام على المطلق ، وضميرا - منه وفإنه - راجعان إلى المطلق . ( 5 ) غرضه : إقامة الشاهد على أن ترجيح العام الشمولي على البدلي إنما هو بالوضع ، وقد أوضحناه بقولنا : - ولو انعكس الامر . إلخ - . وضمير - انهما - راجع إلى العام والمطلق ، والمشار إليه في قوله : - ذلك - الشمولية والبدلية .
منتهى الدراية — صفحة 222 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج