البدلي ، كما ربما يقتضي التعيين أحيانا ( 1 ) ، كما لا يخفى .
وترجيح ( 2 ) عموم العام على إطلاق المطلق إنما هو لأجل كون دلالته
بالوضع لا لكونه ( 3 ) شموليا . بخلاف المطلق ، فإنه بالحكمة ، فيكون
العام أظهر منه ، فيقدم عليه ( 4 ) ، فلو فرض أنهما في ذلك ( 5 )
شرح
( 1 ) كاقتضاء الصيغة كون الوجوب نفسيا عينيا تعيينيا ، كما عرفت في
محله ، فإن خصوصية المورد وهي كون ما ينفي بالمقدمات أمورا
وجودية محتاجة إلى بيان زائد تقتضي فردا خاصا من الوجوب ، وهو
النفسي العيني التعييني .
( 2 ) هذا دفع لما يتوهم من : أن العموم الشمولي مقدم على البدلي عند
المعارضة ، كما إذا حرم شرب المسكرات ، ثم ورد ما يدل على
وجوب شرب دواء لحفظ النفس واتفق كونه مسكرا ، فيقدم الأول -
لكونه شموليا - على الثاني ، لكونه بدليا ، كما إذا قال : - لا تكرم
الفساق ، وأكرم عالما - ، فيرجح الأول على الثاني في المجمع وهو
العالم الفاسق . وليكن المقام كذلك ، فيقدم إطلاق الهيئة - لكونه
شموليا - على إطلاق المادة - لكونه بدليا - ، هذا .
وقد دفعه المصنف بقوله : - إنما هو لأجل كون دلالته . إلخ -
وحاصله :
أن تقديم عموم العام على إطلاق المطلق إنما هو لأجل كون العموم
بالوضع ، والاطلاق البدلي بمقدمات الحكمة ، وليس تقديمه لمجرد
كونه عموما شموليا حتى يلزم ترجيح إطلاق الهيئة - لكونه شموليا -
على إطلاق المادة - لكونه بدليا - ، ولذا لو انعكس الامر ، فكان
هناك عام دل بالوضع على العموم البدلي ، ومطلق دل بمقدمات
الحكمة على الشمولي لكان العام البدلي مقدما على العام الشمولي .
( 3 ) هذا الضمير وضمير - دلالته - راجعان إلى العام .
( 4 ) يعني : فيقدم العام على المطلق ، وضميرا - منه وفإنه - راجعان
إلى المطلق .
( 5 ) غرضه : إقامة الشاهد على أن ترجيح العام الشمولي على البدلي
إنما هو بالوضع ، وقد أوضحناه بقولنا : - ولو انعكس الامر . إلخ - .
وضمير - انهما - راجع إلى العام والمطلق ، والمشار إليه في قوله : -
ذلك - الشمولية والبدلية .