المادة ، إلا أنه ( 1 ) لا يوجب ترجيحه على إطلاقها ، لأنه ( 2 ) أيضا كان
بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، غاية الأمر : أنها ( 3 ) تارة تقتضي العموم
الشمولي ، وأخرى
شرح
ومحصل إشكال المصنف ( قده ) عليه : أن شمولية إطلاق الهيئة ما لم
تكن بالوضع لا توجب الأقوائية من بدلية إطلاق المادة حتى يرجح
عليه ، والمفروض أن كلا من الشمولية والبدلية إنما هي بمقدمات
الحكمة ، لا بالوضع . كالمفرد المحلى باللام - بناء على عدم وضعه
للعموم - فعمومه إنما هو ببركة مقدمات الحكمة ، ولذا يستفاد العموم
من البيع في قوله تعالى : ( أحل الله البيع ) الوارد مورد الامتنان .
كما أنه قد يستفاد ببركة مقدمات الحكمة العموم البدلي من المفرد
المنكر ، كقوله :
- أكرم عالما - كما أن تلك المقدمات قد تقتضي التعيين ، مثل اقتضاء
صيغة الامر لكون الوجوب نفسيا عينيا تعيينيا كما تقدم في محله ،
فنتيجة مقدمات الحكمة مختلفة ، فقد تكون العموم الشمولي ، وقد
تكون العموم البدلي ، وقد تكون التعيين .
( 1 ) أي : كون مفاد إطلاق الهيئة شموليا لا يوجب ترجيحه على إطلاق
المادة ، فضمير - ترجيحه - راجع إلى الاطلاق ، وضمير - إطلاقها -
إلى المادة .
( 2 ) تعليل لقوله : - لا يوجب ترجيحه - ، وحاصله : أن إطلاق الهيئة
شموليا لا يوجب ترجيحه على إطلاق المادة ، لان إطلاق الهيئة أيضا
يكون بمقدمات الحكمة ، فالاطلاقان في رتبة واحدة ، لكونهما معا
بمعونة مقدمات الحكمة ، فلا مرجح لأحدهما على الاخر يوجب
تقديمه
على صاحبه .
( 3 ) أي : مقدمات الحكمة . كأن غرضه دفع توهم ، وهو : أنه إذا كان
إطلاق كل من الهيئة والمادة ناشئا من مقدمات الحكمة ، فاللازم أن
يكون نتيجة المقدمات في الهيئة والمادة واحدة ، بأن يكون الاطلاق
في كليهما شموليا ، أو بدليا ، لا أن يكون في أحدهما شموليا ، وفي
الاخر بدليا .
ودفعه بأنه لا منافاة بين كون نتيجتها مختلفة في الموارد حسب اقتضاء
خصوصيات تلك الموارد من قبيل الامتنان ، أو تعلق الطلب
بصرف الطبيعة ، أو غير ذلك ، كما يأتي في المطلق والمقيد إن شاء الله
تعالى .