لا محيص عنه ( 1 ) إلا إذا أخذ في الواجب من قبل سائر المقدمات
قدرة خاصة ، وهي القدرة عليه بعد مجئ زمانه ، لا القدرة عليه في
زمانه من ( 2 ) زمان وجوبه ، فتدبر جدا .
تتمة : قد عرفت اختلاف القيود في وجوب التحصيل ، وكونه ( 3 ) موردا للتكليف
شرح
من زمان وجوبه إلى زمان وجوده ، فلا يجب تحصيل القدرة بإتيان هذه
المقدمات قبل وقت وجود الواجب وإن ترتب على تركها فوت
ذي المقدمة في ظرفه .
وعلى هذا ، فلا يجب الوضوء قبل وقت الصلاة ولو مع العلم بعدم
القدرة عليه في زمان الصلاة ، وذلك لظهور قوله تعالى : ( إذا قمتم إلى
الصلاة فاغسلوا ) في إناطة وجوبه بدخول الوقت بناء على كون القيام
إلى الصلاة كناية عن دخول الوقت ، فمصلحته اللزومية منوطة
بدخول الوقت .
( 1 ) أي : عن الالتزام بوجوب جميع المقدمات غيريا قبل وقت ذيها .
فالمتحصل : وجوب المقدمات قبل وقت ذيها إن لم تؤخذ قدرة
خاصة عليه من قبل المقدمات ، وعدم وجوبها إن أخذت قدرة خاصة
عليه
من قبلها ، كالقدرة على الصلاة مع الطهارة المائية المقدورة في وقت
الاتيان بالصلاة .
( 2 ) كلمة - من - للابتداء ، والضمائر الأربعة المتقدمة وضمير -
وجوبه - ترجع إلى الواجب ، يعني : لا القدرة المطلقة على الواجب
في
زمانه مبتدئة من أول زمان وجوب الواجب إلى آخر وقت الواجب ، إذ
هذه القدرة المطلقة توجب الاتيان بالمقدمات قبل زمان الواجب إذا
علم بعدم التمكن منها في زمانه ، كما مر آنفا .
( 3 ) الأولى : تأنيث الضمير ، لرجوعه إلى - القيود - ، وكيف كان ، فهو
معطوف على - وجوب - ومفسر له .
وغرضه من بيان التتمة : ذكر حال القيد فيما إذا لم يعلم برجوعه إلى
الهيئة بنحو الشرط المتأخر ، أو المقارن ، أو إلى المادة بنحو يمكن
أن يكون موردا للتكليف ، أو يستحيل ، على التفصيل المتقدم في
القيود .