تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
في الغد ( 1 ) ، إذ ( 2 ) يكشف به بطريق الان عن سبق وجوب الواجب ، وإنما المتأخر هو زمان إتيانه ، ولا محذور فيه أصلا . ولو فرض العلم بعدم سبقه ( 3 )
شرح
( 1 ) وكحرمة النومة الثانية على من لا يعلم أنه يستيقظ قبل الفجر مقدار فعل الغسل ، على ما صرح به الشهيدان في محكي الذكرى والمسالك ، فإنه لا وجه لحرمة النوم المفوت للغسل عليه قبل مجئ زمان الغسل الذي هو الجز الأخير من الليل المتصل بالفجر . وكوجوب المسير إلى مكة قبل مجئ وقت الحج ، إلى غير ذلك من الموارد . ( 2 ) تعليل لنفي الاشكال ، وحاصله : أن البرهان الآني وهو الاستدلال بالمعلول على العلة ينفي إشكال وجوب المقدمة قبل مجئ وقت ذيها ، حيث إن وجوب المقدمة معلول وجوب ذيها ، فيستكشف من وجوب المقدمات قبل وقت ذيها وجوب ذيها . وضمير - به - في قوله : - يكشف به - راجع إلى وجوب المقدمة ، وضمير - إتيانه - راجع إلى الواجب ، وضمير - فيه - في قوله : - ولا محذور فيه - راجع إلى تأخر زمان الواجب . ( 3 ) أي : وجوب الواجب ، وغرضه من هذه العبارة : أن البرهان الآني المذكور مختص بما إذا لم يعلم بعدم وجوب ذي المقدمة قبل مجئ وقته . وأما إذا علم بعدم وجوبه قبل وقته ، فلا مسرح للبرهان المزبور ، ويستحيل حينئذ اتصاف المقدمة بالوجوب الغيري ، لاستلزامه وجود المعلول بلا علة ، فلو نهض دليل على وجوب المقدمة ، فلا محالة يكون وجوبها نفسيا ، لا غيريا ترشحيا ، وملاك هذا الوجوب النفسي هو تهيؤ المكلف واستعداده لايجاب ذي المقدمة في وقته بسبب إتيان مقدمته ، فالفرق بين هذه المقدمة الواجبة بالوجوب النفسي التهيئي وبين غيرها من المقدمات الواجبة بالوجوب الغيري الترشحي هو : أن وجوب المقدمة في الصورة الأولى ليس معلولا لوجوب ذي المقدمة ، بخلاف وجوب سائر المقدمات ، فإنه معلول له ، لكونه مترشحا من وجوب ذيها .
منتهى الدراية — صفحة 211 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج