لاستحال اتصاف مقدمته بالوجوب الغيري [ 1 ] فلو نهض دليل على
وجوبها فلا محالة يكون وجوبها نفسيا [ 2 ] ولو تهيئوا ، ليتهيأ
بإتيانها ( 1 ) ، ويستعد لايجاب ذي المقدمة عليه ، فلا محذور [ 3 ] أيضا
( 2 ) .
إن قلت : ( 3 ) ولو كان وجوب المقدمة في زمان كاشفا عن سبق
وجوب ذي المقدمة
شرح
( 1 ) أي : المقدمة الواجبة نفسيا تهيئيا ، وقوله : - يستعد - معطوف
على - يتهيأ - .
( 2 ) يعني : كما لا محذور في وجوب المقدمة إذا كان وجوب ذيها
مشروطا بشرط متأخر معلوم الوجود في ظرفه .
( 3 ) هذا الاشكال وجوابه مذكوران في التقريرات ، ثم إنه إشكال على
البرهان الآني المزبور ، وهو : كشف وجوب المقدمة عن سبق
وجوب ذيها .
ومحصل الاشكال : أنه - بناء على هذا الكشف - يجب الاتيان بجميع
مقدماته الوجودية ، دون خصوص ما قام الدليل على وجوب الاتيان
بها قبل زمان ذي المقدمة ، إذ المفروض فعلية وجوب ذي المقدمة
وعليته لوجوب المقدمات مطلقا بلا تفاوت بينها سواء أكانت مضيقة ،
كما إذا لم تكن مقدورة في زمان الواجب ، أم كانت موسعة كما إذا كانت
مقدورة قبله .
هامش
[ 1 ] ولذا لا يجب المسير إلى الحج قبل الاستطاعة ولو علم بوجودها
فيما بعد ، كما لا يحرم إجناب نفسه قبل وقت الصلاة والصوم وإن
علم بعدم التمكن من الغسل ، بل عن بعض نفي الاشكال عنه ظاهرا .
[ 2 ] كما حكي عن المحقق الأردبيلي ، وسيد المدارك ( قدهما ) في
مسألة وجوب تعلم الاحكام .
[ 3 ] إلا أن يناقش فيه بأن إرادة التهيؤ إرادة غيرية ، فيمتنع أن يكون
الوجوب الناشئ منها نفسيا ، بل لا بد أن يكون غيريا ، فيعود
المحذور أعني :
وجوب المقدمة غيريا قبل وجوب ذيها .