فانقدح بذلك ( 1 ) أنه لا إشكال في الموارد التي يجب في الشريعة
الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب كالغسل في الليل في شهر رمضان
وغيره مما وجب عليه الصوم [ 1 ]
شرح
( 1 ) أي : بفعلية وجوب ذي المقدمة الموجبة لفعلية وجوب مقدماته
وإن كان مشروطا بشرط متأخر .
هامش
ما هو مختارنا ومختار بعض المحققين من الالتزام بوجوب المقدمة
في موارد النقض وأشباهها قبل وقت وجوب ذيها ، لكن لا
بالوجوب المعلولي المستتبع من وجوب ذيها ، ولا بالوجوب النفسي
الثابت لمصلحة نفسها ، ولا بالوجوب العقلي الارشادي ، بل بوجوب
أصلي ثابت بدليل مستقل مراعاة لمصلحة ذيها ، ويسمى هذا
بالوجوب التهيئي ، لان فائدته التهيؤ والاستعداد لواجب آخر ، فهو
قسم من
أقسام الوجوب يشبه الوجوب النفسي من حيث عدم تولده وثبوته
من وجوب ذيها ، بل وبخطاب آخر ، ويشبه الوجوب الغيري المقدمي
من حيث كونه ثابتا لمصلحة غيره ، ولو فسرنا الغيري بما كان مصلحة
وجوبه ثابتا في غيره فهذا منه ، لان الغيري بهذا التفسير يعم ما
ثبت وجوبه بخطاب مستقل لمصلحة الغير أيضا ) .
[ 1 ] الصواب كما في بعض النسخ المصححة : - للصوم - ، لا - الصوم
- ، فضمير - غيره - إما راجع إلى الغسل ، فيكون الجار أعني قوله : -
مما - متعلقا به ، وإما إلى - شهر رمضان - ، فيكون الجار متعلقا بلفظ -
الغير - وبيانا له . وعلى كلا التقديرين ، ففاعل - وجب - ضمير
راجع إلى الموصول ، وضمير - عليه - إلى المكلف . وليس المقصود
بالموصول هو المكلف ، وإنما هو على الأول عبارة عن أسباب
الغسل ، وعلى الثاني عبارة عن غير الغسل أعني به التيمم .
وعلى هذا ، فما في أغلب النسخ من كون عبارة المصنف ( قده ) : -
الصوم - غير سديد ، لعدم استقامة ذلك ، لا معنى ولا تركيبا كما لا
يخفى على المتأمل ، حتى مع الغض عما فسرنا به العبارة ، وجعل
الموصول عبارة عن المكلف وإن كان خلاف الظاهر أيضا ، لكونه لغير
من يعقل ، وجعل الصوم فاعلا ل - وجب - .