في [ 1 ] الواجب على نحو يستحيل ( 1 ) أن يكون موردا للتكليف كما إذا
أخذ عنوانا للمكلف ( 2 ) كالمسافر ، والحاضر ، والمستطيع إلى
غير ذلك ، أو جعل ( 3 ) ، الفعل المقيد باتفاق حصوله ، وتقدير وجوده
بلا اختيار ، أو باختياره موردا للتكليف ، ضرورة ( 4 ) أنه لو كان
مقدمة الوجوب أيضا لا يكاد يكون هناك وجوب إلا بعد حصوله ،
وبعد الحصول يكون وجوبه طلب الحاصل . كما أنه إذا أخذ على أحد
النحوين ( 5 )
شرح
( 1 ) قد عرفت آنفا وجه الاستحالة وهو طلب الحاصل .
( 2 ) من غير فرق في ذلك بين كونه بنحو القضية الشرطية كقوله : - ان
استطعت فحج - ، وبين كونه بنحو القضية الحملية كقوله : -
المستطيع يحج - .
( 3 ) معطوف على قوله : - أخذ - ، ولا يخفى : أن المصنف ذكر موردين
لامتناع وجوب المقدمة : أحدهما : كونها عنوانا للموضوع ، والاخر :
كون وجودها الاتفاقي قيدا للواجب سواء أكان اختياريا كالسفر ، أم غير
اختياري كالوقت ، والبلوغ مثلا .
وقوله : - أو جعل - إشارة إلى الشرط الثالث .
( 4 ) تعليل لاعتبار الشرائط المزبورة في وجوب المقدمة ، وتقريبه كما
تقدم :
أن مقدمة الوجوب يمتنع وجوبها ، لأنها قبل حصولها كالاستطاعة
للحج لا وجوب للحج حتى يسري منه إلى الاستطاعة ، وبعد حصولها
يمتنع وجوبها ، لكونه من طلب الحاصل المحال ، كما مر .
( 5 ) وهما : أخذ المقدمة عنوانا للمكلف كالمسافر ، وأخذها قيدا
للواجب بوجودها الاتفاقي كوجوب الصلاة على تقدير الدخول في
المسجد ، ففي هاتين الصورتين لا تجب المقدمة أيضا .
أما إذا كانت عنوانا للمكلف ، فلكونها من شرائط الوجوب .
هامش
[ 1 ] هذا القيد مستدرك ، لاندراجه في مقدمة الوجوب ، وكونه من
مصاديقها .