تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وفيه ( 1 ) : أن الشرط إنما هو القدرة على الواجب في زمانه ( 2 ) لا في زمان الايجاب والتكليف ، غاية الأمر يكون ( 3 ) من باب الشرط المتأخر [ 1 ] وقد عرفت
شرح
( 1 ) هذا دفع الاشكال ، وحاصله : أن القدرة على الواجب التي هي من شرائط الوجوب هي القدرة على الواجب في زمانه ، لا في زمان الوجوب . وبعبارة أخرى : المعتبر من القدرة ما يكون في زمان الامتثال ، والمفروض وجودها فيه ، غاية الأمر أنها تكون من الشرط المتأخر الذي قد عرفت في بحثه إمكانه ، واندفاع إشكاله . ( 2 ) أي : الواجب ، وهو ظرف الامتثال المغاير لزمان حدوث الايجاب . ( 3 ) أي : القدرة ، فالأولى تبديل - يكون - ب - تكون - ، وغرضه : أن شرطية القدرة في التكاليف مما لا إشكال فيه ، وهي موجودة هنا ، إذ المفروض قدرة المكلف على الاتيان بالواجب المعلق في زمانه ، ولم يثبت اعتبار القدرة في زمان حدوث الايجاب ، بل يكفي ثبوتها في ظرف الامتثال ، لتشريع الوجوب من باب الشرط المتأخر الذي هو من الشرط المقارن حقيقة بناء على ما حققه المصنف من كون الشرط وجوده اللحاظي الذي هو من المقارن ، حيث إن القدرة بوجودها العلمي شرط للإرادة ، لا بوجودها الخارجي ، ولذا لو علم بكون شئ مقدورا له لإرادة وإن لم يكن مقدورا له واقعا ، كما أنه لو علم بعدم قدرته عليه لا يريده وإن كان مقدورا له واقعا ، فلا تأثير للقدرة الخارجية في نفس الإرادة ، نعم هي شرط في تأثير الإرادة في المراد .
هامش
[ 1 ] بل على مذهب الفصول من كون الشرط الامر الانتزاعي تكون القدرة من الشرط المقارن ، لان الشرط بناء عليه هو كون المكلف بحيث يقدر على الفعل في زمانه . ولا يخفى أن بين قوله : ( ان الشرط إنما هو القدرة على الواجب في زمانه لا في زمان الايجاب ) ، وقوله : ( غاية الأمر يكون من باب الشرط المتأخر . إلخ ) تهافتا ، لان مقتضى العبارة الأولى : كون القدرة شرطا للواجب ، وعدم شرطيتها