تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ان البعث إنما يكون لاحداث الداعي للمكلف إلى المكلف به بأن يتصوره بما يترتب عليه ( 1 ) من المثوبة ، وعلى تركه من العقوبة ، ولا يكاد يكون هذا ( 2 ) إلا بعد البعث بزمان ، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخر عنه ( 3 ) بالزمان ، ولا يتفاوت طوله وقصره ( 4 ) فيما هو ملاك الاستحالة والامكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب ( 5 ) . ولعمري ما ذكرناه واضح لا سترة عليه ، والاطناب إنما هو لأجل رفع المغالطة الواقعة في أذهان بعض الطلاب . وربما أشكل ( 6 ) على المعلق أيضا بعدم القدرة على المكلف به في حال البعث ( 7 ) ، مع أنها من الشرائط العامة .
شرح
( 1 ) الأولى أن يقال : - على فعله من المثوبة - في مقابل : - وعلى تركه من العقوبة - ، أو إسقاط - وعلى تركه - بأن يقال : - عليه من المثوبة والعقوبة - كما لا يخفى . ( 2 ) أي : إحداث الداعي الموجب للانبعاث . ( 3 ) أي : البعث . ( 4 ) الأول في الواجب المعلق ، والثاني في المنجز . ( 5 ) وهو تخلف الإرادة التشريعية عن المراد ، وملاك الاستحالة هو : تخلف الانبعاث عن البعث ، فإن كان مستحيلا ، فلا فرق في الاستحالة بين المعلق والمنجز . وإن كان ممكنا ، فكذلك أيضا ، ولا دخل لطول الزمان وقصره في الاستحالة والامكان . ( 6 ) هذا إشكال آخر من إشكالات الواجب المعلق ، وحاصله : انتفاء القدرة على الواجب المعلق حين الوجوب ، مع أنها من شرائط التكليف العامة ، ومقتضى شرطيتها انتفاء الوجوب بانتفائها ، فالحج في الموسم قبل وقته - لعدم القدرة عليه - غير واجب ، وكذا غيره من الواجبات المعلقة ، لعدم القدرة عليها حين إيجابها . ( 7 ) يعني : حدوث البعث الذي هو مقدم على زمان الواجب .
منتهى الدراية — صفحة 197 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج