ان البعث إنما يكون لاحداث الداعي للمكلف إلى المكلف به بأن
يتصوره بما يترتب عليه ( 1 ) من المثوبة ، وعلى تركه من العقوبة ، ولا
يكاد يكون هذا ( 2 ) إلا بعد البعث بزمان ، فلا محالة يكون البعث نحو
أمر متأخر عنه ( 3 ) بالزمان ، ولا يتفاوت طوله وقصره ( 4 ) فيما
هو ملاك الاستحالة والامكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب ( 5 ) .
ولعمري ما ذكرناه واضح لا سترة عليه ، والاطناب إنما هو لأجل رفع
المغالطة الواقعة في أذهان بعض الطلاب .
وربما أشكل ( 6 ) على المعلق أيضا بعدم القدرة على المكلف به في
حال البعث ( 7 ) ، مع أنها من الشرائط العامة .
شرح
( 1 ) الأولى أن يقال : - على فعله من المثوبة - في مقابل : - وعلى تركه
من العقوبة - ، أو إسقاط - وعلى تركه - بأن يقال : - عليه من
المثوبة والعقوبة - كما لا يخفى .
( 2 ) أي : إحداث الداعي الموجب للانبعاث .
( 3 ) أي : البعث .
( 4 ) الأول في الواجب المعلق ، والثاني في المنجز .
( 5 ) وهو تخلف الإرادة التشريعية عن المراد ، وملاك الاستحالة هو :
تخلف الانبعاث عن البعث ، فإن كان مستحيلا ، فلا فرق في
الاستحالة بين المعلق والمنجز . وإن كان ممكنا ، فكذلك أيضا ، ولا
دخل لطول الزمان وقصره في الاستحالة والامكان .
( 6 ) هذا إشكال آخر من إشكالات الواجب المعلق ، وحاصله : انتفاء
القدرة على الواجب المعلق حين الوجوب ، مع أنها من شرائط
التكليف
العامة ، ومقتضى شرطيتها انتفاء الوجوب بانتفائها ، فالحج في الموسم
قبل وقته - لعدم القدرة عليه - غير واجب ، وكذا غيره من
الواجبات المعلقة ، لعدم القدرة عليها حين إيجابها .
( 7 ) يعني : حدوث البعث الذي هو مقدم على زمان الواجب .