تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
في تعريف الإرادة بيان مرتبة الشوق الذي يكون هو الإرادة وإن لم يكن هناك فعلا تحريك ، لكون المراد وما اشتاق إليه كمال الاشتياق أمرا استقباليا غير محتاج إلى تهيئة مئونة ، أو تمهيد مقدمة ( 1 ) ، ضرورة ( 2 ) أن شوقه إليه ربما يكون أشد من الشوق المحرك فعلا نحو أمر حالي أو استقبالي محتاج إلى ذلك ( 3 ) ، هذا . مع ( 4 ) أنه لا يكاد يتعلق البعث إلا بأمر متأخر عن زمان البعث ، ضرورة ( 5 )
شرح
الفعلي في الإرادة . وأخرى بقوله : - بل مرادهم . إلخ - الذي مرجعه إلى منع اعتبار التحريك الفعلي في الإرادة ، وكفاية التحريك في ظرف المراد ، ففي المراد الاستقبالي غير المحتاج إلى مقدمات تكون الإرادة وهي الشوق المؤكد موجودة بدون التحريك الفعلي . ( 1 ) ليكون التحريك الفعلي نحو مقدماته موجودا ، فعلى هذا تنفك الإرادة عن التحريك الفعلي نحو كل من المراد ومقدماته ، لفرض استقبالية المراد ، وعدم احتياجه إلى مقدمات . ( 2 ) تعليل لقوله : - هو الإرادة وإن لم يكن هناك فعلا تحريك - . ( 3 ) أي : تهيئة مئونة ، أو تمهيد مقدمة . ( 4 ) هذا ثاني الوجهين اللذين أجاب بهما المصنف عن إشكال المحقق النهاوندي ، وملخصه : فساد مقايسة الإرادة التشريعية بالتكوينية ، لكون القياس مع الفارق . توضيحه : أنه لو سلمنا امتناع الانفكاك في الإرادة التكوينية ، فلا بد من الالتزام بالانفكاك في الإرادة التشريعية ، وهي إرادة الفعل من الغير باختياره ، حيث إن المأمور لا ينبعث عن الامر نحو المأمور به إلا بعد تصور الامر ، وما يترتب على موافقته ومخالفته من استحقاق المثوبة والعقوبة ، ليحصل له الداعي إلى الاتيان بالمأمور به ، فلا محالة يتأخر الانبعاث الذي هو ظرف الواجب عن زمان البعث ، ويتحقق الانفكاك بينهما . ( 5 ) تعليل لقوله : - لا يكاد يتعلق البعث إلا بأمر متأخر . إلخ - ، وقد مر توضيحه .
منتهى الدراية — صفحة 196 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج