في تعريف الإرادة بيان مرتبة الشوق الذي يكون هو الإرادة وإن لم
يكن هناك فعلا تحريك ، لكون المراد وما اشتاق إليه كمال
الاشتياق أمرا استقباليا غير محتاج إلى تهيئة مئونة ، أو تمهيد مقدمة
( 1 ) ، ضرورة ( 2 ) أن شوقه إليه ربما يكون أشد من الشوق المحرك
فعلا نحو أمر حالي أو استقبالي محتاج إلى ذلك ( 3 ) ، هذا .
مع ( 4 ) أنه لا يكاد يتعلق البعث إلا بأمر متأخر عن زمان البعث ، ضرورة
( 5 )
شرح
الفعلي في الإرادة . وأخرى بقوله : - بل مرادهم . إلخ - الذي مرجعه
إلى منع اعتبار التحريك الفعلي في الإرادة ، وكفاية التحريك في
ظرف المراد ، ففي المراد الاستقبالي غير المحتاج إلى مقدمات تكون
الإرادة وهي الشوق المؤكد موجودة بدون التحريك الفعلي .
( 1 ) ليكون التحريك الفعلي نحو مقدماته موجودا ، فعلى هذا تنفك
الإرادة عن التحريك الفعلي نحو كل من المراد ومقدماته ، لفرض
استقبالية المراد ، وعدم احتياجه إلى مقدمات .
( 2 ) تعليل لقوله : - هو الإرادة وإن لم يكن هناك فعلا تحريك - .
( 3 ) أي : تهيئة مئونة ، أو تمهيد مقدمة .
( 4 ) هذا ثاني الوجهين اللذين أجاب بهما المصنف عن إشكال
المحقق النهاوندي ، وملخصه : فساد مقايسة الإرادة التشريعية
بالتكوينية ،
لكون القياس مع الفارق .
توضيحه : أنه لو سلمنا امتناع الانفكاك في الإرادة التكوينية ، فلا بد من
الالتزام بالانفكاك في الإرادة التشريعية ، وهي إرادة الفعل من
الغير باختياره ، حيث إن المأمور لا ينبعث عن الامر نحو المأمور به إلا
بعد تصور الامر ، وما يترتب على موافقته ومخالفته من استحقاق
المثوبة والعقوبة ، ليحصل له الداعي إلى الاتيان بالمأمور به ، فلا محالة
يتأخر الانبعاث الذي هو ظرف الواجب عن زمان البعث ، ويتحقق
الانفكاك بينهما .
( 5 ) تعليل لقوله : - لا يكاد يتعلق البعث إلا بأمر متأخر . إلخ - ، وقد
مر توضيحه .