نحو المتأخر مما لا يكاد ، وقد غفل عن أن كونه ( 1 ) محركا نحوه
يختلف حسب اختلافه في كونه مما لا مئونة له ( 2 ) كحركة نفس
العضلات ( 3 ) ، أو مما له مئونة ومقدمات قليلة أو كثيرة ، فحركة
العضلات تكون أعم من أن تكون بنفسها مقصودة ، أو مقدمة له ( 4 ) ،
والجامع أن يكون ( 5 ) نحو المقصود ، بل ( 6 ) مرادهم من هذا الوصف
شرح
أوقعه في الغلط أمران : أحدهما : تعريف الإرادة بكذا ، والاخر : توهم
أن تحريك الإرادة نحو المتأخر مما لا يكاد .
( 1 ) الأولى تأنيث الضمير ، لرجوعه إلى الإرادة ، وقوله : - وقد غفل .
إلخ - بيان لدفع التوهم المزبور ، وقد عرفت توضيحه .
( 2 ) هذا الضمير وضمير - نحوه واختلافه وكونه - راجعة إلى المراد .
( 3 ) يعني : كما لو كان المراد نفس حركة العضلات ، فالعبارة لا تخلو عن
قصور .
( 4 ) أي للمقصود ، فحاصل هذا الدفع : تسليم التحريك الفعلي ،
وتعميم المراد للأصلي والتبعي ، فإذا كان المراد استقباليا موقوفا على
مئونة كانت حركة العضلات حينئذ مقصودة تبعا .
وبالجملة : فلا ملازمة بين التحريك الفعلي ، وبين المراد الأصلي .
( 5 ) أي : التحريك ، يعني : أن المراد بالتحريك المأخوذ في حد الإرادة
أعم من أن يكون تحريكها نحو المقصود الأصلي ، كما إذا لم تكن
هناك مقدمات .
ونحو المقصود التبعي ، كما إذا احتاج المراد إلى تمهيد مقدمات ، كما
مر آنفا .
( 6 ) غرضه : منع اعتبار التحريك الفعلي في تعريف الإرادة ، وأن
مقصودهم من توصيف الإرادة بذلك بيان أن الإرادة مرتبة أكيدة من
الشوق تبعث على حركة العضلات نحو المراد في زمانه سواء أكان
حاليا أم استقباليا . وعليه ، فلا يعتبر في الإرادة التحريك الفعلي
للعضلات ، نعم يعتبر التحريك الفعلي حين إيجاد المراد .
وبالجملة : فقد أجاب المصنف عن إشكال بعض أهل النظر تارة بقوله :
- وقد غفل . إلخ - الذي محصله : تعميم المراد إلى الأصلي
والتبعي بعد تسليم اعتبار التحريك