تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
نحو المتأخر مما لا يكاد ، وقد غفل عن أن كونه ( 1 ) محركا نحوه يختلف حسب اختلافه في كونه مما لا مئونة له ( 2 ) كحركة نفس العضلات ( 3 ) ، أو مما له مئونة ومقدمات قليلة أو كثيرة ، فحركة العضلات تكون أعم من أن تكون بنفسها مقصودة ، أو مقدمة له ( 4 ) ، والجامع أن يكون ( 5 ) نحو المقصود ، بل ( 6 ) مرادهم من هذا الوصف
شرح
أوقعه في الغلط أمران : أحدهما : تعريف الإرادة بكذا ، والاخر : توهم أن تحريك الإرادة نحو المتأخر مما لا يكاد . ( 1 ) الأولى تأنيث الضمير ، لرجوعه إلى الإرادة ، وقوله : - وقد غفل . إلخ - بيان لدفع التوهم المزبور ، وقد عرفت توضيحه . ( 2 ) هذا الضمير وضمير - نحوه واختلافه وكونه - راجعة إلى المراد . ( 3 ) يعني : كما لو كان المراد نفس حركة العضلات ، فالعبارة لا تخلو عن قصور . ( 4 ) أي للمقصود ، فحاصل هذا الدفع : تسليم التحريك الفعلي ، وتعميم المراد للأصلي والتبعي ، فإذا كان المراد استقباليا موقوفا على مئونة كانت حركة العضلات حينئذ مقصودة تبعا . وبالجملة : فلا ملازمة بين التحريك الفعلي ، وبين المراد الأصلي . ( 5 ) أي : التحريك ، يعني : أن المراد بالتحريك المأخوذ في حد الإرادة أعم من أن يكون تحريكها نحو المقصود الأصلي ، كما إذا لم تكن هناك مقدمات . ونحو المقصود التبعي ، كما إذا احتاج المراد إلى تمهيد مقدمات ، كما مر آنفا . ( 6 ) غرضه : منع اعتبار التحريك الفعلي في تعريف الإرادة ، وأن مقصودهم من توصيف الإرادة بذلك بيان أن الإرادة مرتبة أكيدة من الشوق تبعث على حركة العضلات نحو المراد في زمانه سواء أكان حاليا أم استقباليا . وعليه ، فلا يعتبر في الإرادة التحريك الفعلي للعضلات ، نعم يعتبر التحريك الفعلي حين إيجاد المراد . وبالجملة : فقد أجاب المصنف عن إشكال بعض أهل النظر تارة بقوله : - وقد غفل . إلخ - الذي محصله : تعميم المراد إلى الأصلي والتبعي بعد تسليم اعتبار التحريك