تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ليس إلا لأجل تعلق إرادته به ، وكونه ( 1 ) مريدا له قاصدا إياه ( 2 ) لا يكاد يحمله على التحمل إلا ذلك ( 3 ) . ولعل الذي أوقعه ( 4 ) في الغلط ما قرع سمعه من تعريف الإرادة بالشوق المؤكد المحرك للعضلات نحو المراد ، وتوهم ( 5 ) : أن تحريكها
شرح
( 1 ) معطوف على - أجل ، ويجوز عطفه على - تعلق - . ( 2 ) ضمائر - به وله وإياه - راجعة إلى المقصود ، وضميرا - إرادته وكونه - إلى المريد . ( 3 ) أي : تعلق الإرادة ، إذ لولاها لما تحمل المشاق والصعاب . ( 4 ) أي : بعض أهل النظر من أهل العصر ، وحاصل وجه توهمه : ظهور تعريف الإرادة بالشوق المؤكد المحرك للعضلات نحو المراد في امتناع انفكاك الإرادة عن المراد ، فيمتنع تحريك الإرادة نحو المتأخر عنها زمانا كالواجب المعلق ، حيث إنه متأخر زمانا عن الوجوب . والمصنف دفع هذا التوهم بقوله : - وقد غفل . إلخ - وملخصه : تسليم عدم انفكاك الإرادة عن المراد في الجملة سواء أكان مرادا بالأصالة كشرب الماء ، أم بالتبع كبذل الفلوس لشراء الماء ، أو نقله إلى منزله ثم إلى إناء يعتاد شرب الماء منه ، فحركة العضلات تارة تكون مقصودة بالأصالة كشرب الماء ، وتبريد البدن ، ونحوهما ، وأخرى تكون مرادة تبعا ، كبذل الفلوس لشراء الماء ، كما عرفت . فالإرادة وإن لم تكن منفكة عن المراد ، إلا أن المراد ليس منحصرا بالمقصود الأصلي حتى يلزم انفكاكه عن الإرادة فيما إذا توقف المراد على مقدمات ، بل الغالب انفكاك المرادات النفسية التي هي الغايات الداعية بوجودها العلمي إلى ارتكاب الافعال عن الإرادات . فالمتحصل : أنه لا مانع من تعلق الإرادة التكوينية بأمر متأخر ، هذا في المقيس عليها أعني الإرادة التكوينية . وأما الإرادة التشريعية التي هي المقيسة ، فسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى . ( 5 ) معطوف على - ما - في قوله : - ما قرع سمعه - ، يعني : ولعل الذي