تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
المعلق وهو : أن الطلب والايجاب إنما يكون بإزاء الإرادة المحركة للعضلات نحو المراد ، فكما لا تكاد تكون الإرادة منفكة عن المراد ( 1 ) ، فليكن الايجاب غير منفك عما يتعلق به ، فكيف يتعلق ( 2 ) بأمر استقبالي ، فلا يكاد يصح الطلب والبعث فعلا نحو أمر متأخر . قلت ( 3 ) فيه : ان الإرادة تتعلق بأمر متأخر استقبالي كما تتعلق بأمر حالي ، وهو أوضح من أن يخفى على عاقل فضلا عن فاضل ، ضرورة ( 4 ) أن تحمل المشاق في تحصيل المقدمات فيما إذا كان المقصود ( 5 ) بعيد المسافة وكثير المئونة
شرح
( 1 ) أي : المراد التكويني . ( 2 ) أي الايجاب الذي هو كالإرادة ، فكما لا تنفك الإرادة عن المراد التكويني ، فكذلك الايجاب لا ينفك عن متعلقه زمانا . ( 3 ) هذا دفع الاشكال ، وهو يرجع إلى وجهين : أحدهما : منع امتناع انفكاك الإرادة التكوينية التي هي المقيس عليها عن المراد . والاخر : منعه في المقيس - وهو الإرادة التشريعية - ولو مع تسليم امتناع الانفكاك في المقيس عليها . أما الأول ، فحاصله : أن الإرادة كما تتعلق بأمر حالي ، كذلك تتعلق بأمر استقبالي إذا كان المراد بعيد المسافة ، وذا مقدمات كثيرة محتاجة إلى زمان مديد ، فإن إتعاب النفس في تحصيلها ليس إلا لأجل تعلق إرادته بما لا يحصل إلا بها ، فإن السفر المحتاج إلى المقدمات إنما هو للوصول إلى المراد - وهو تحصيل المال - مع انفكاكه عن الإرادة . وبالجملة : فإراداتنا التكوينية تنفك عن مراداتنا المنوطة بتمهيد مقدمات ومضي زمان . ( 4 ) بيان لانفكاك الإرادة عن المراد في المقيس عليها ، وقد عرفت تقريبه . ( 5 ) الأصلي الذي هو المراد حقيقة ، وتكون مقدماته مرادة بالإرادة الغيرية .