تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
من المقدمات . وأما المعرفة ، فلا يبعد القول بوجوبها حتى في الواجب المشروط بالمعنى المختار ( 1 ) قبل حصول شرطه ، لكنه ( 2 ) لا بالملازمة ، بل من باب استقلال العقل بتنجز الاحكام على الأنام بمجرد قيام احتمالها [ 1 ] إلا ( 3 ) مع الفحص واليأس
شرح
( 1 ) وهو كون الشرط قيدا للهيئة ، لا المادة . ( 2 ) أي وجوب المعرفة . ( 3 ) استثناء من منجزية الاحتمال للأحكام ، يعني : أن احتمال الاحكام منجز عقلا قبل الفحص عن الدليل ، فلا يجري فيه الأصل النافي كالبراءة ، وأما بعد الفحص واليأس عن الظفر بالحجة على التكليف ، فلا يكون هذا الاحتمال منجزا ، فيجري فيه الأصل النافي للتكليف بلا مانع .
هامش
[ 1 ] لا يخفى : أن مجرد احتمال الأحكام الواقعية لا يقتضي وجوب التعلم ، بل مقتضاه عدم الرجوع إلى ما يسوغ ترك الواقع من الأصل النافي له ، فيجب الاحتياط احترازا عن تركه . والحاصل : أن هذا البرهان لا يقتضي لزوم التعلم بالنسبة إلى الواجب المطلق فضلا عن المشروط قبل حصول شرطه كما هو مفروض البحث ، بل يقتضي لزوم الاحتراز عن مخالفة الواقع ، فيجب الاتيان به ولو بالاحتياط ، فلم ينهض هذا البرهان على وجوب التعلم في المقام . ويستدل أيضا على وجوب تعلم الاحكام : تارة بالروايات بناء على ظهورها في الوجوب النفسي ، كما عن المدارك . وأخرى بحكم العقل بلزوم التعلم حفظا لغرض المولى . وثالثة بكون وجوبه غيريا مولويا استقلاليا ، لا من باب الملازمة ، ويأتي تفصيل هذه الوجوه مع ما لها أو عليها في مبحث شرائط الأصول إن شاء الله تعالى .