وأما على المختار لشيخنا العلامة أعلى الله مقامه ، فلانه ( 1 ) وإن كان
من المقدمات الوجودية للواجب إلا أنه أخذ على نحو لا يكاد يترشح
عليه الوجوب منه ( 2 ) فإنه ( 3 ) جعل الشئ واجبا على تقدير حصول
ذاك الشرط [ 1 ] فمعه ( 4 )
شرح
حصوله من تحصيل الحاصل المحال ، هذا بناء على مذهب المشهور .
وأما على مختار الشيخ الأعظم ( قده ) من رجوع الشرط إلى المادة ،
فلان الشرط وإن كان حينئذ من المقدمات الوجودية التي يجب
تحصيلها بناء على الملازمة ، إلا أن هذا الشرط ليس واجب التحصيل ،
لأنه أخذ في الواجب على نحو لا يجب تحصيله ، بل وجوده الاتفاقي
دخيل في الواجب ومصلحته ، فلا موجب للزوم تحصيله .
( 1 ) أي : الشرط المعلق عليه الايجاب في ظاهر الخطاب .
( 2 ) أي : الواجب ، وضميرا - أنه وعليه - راجعان إلى الشرط .
( 3 ) الضمير للشأن ، وهذا بيان لقوله : - إلا أنه أخذ على نحو . إلخ - .
وحاصله : أن الشئ - كالحج - على تقدير حصول الشرط -
كالاستطاعة - واجب ، لا أن الحج المقيد بالاستطاعة واجب حتى
يجب
تحصيل الشرط كسائر المقدمات الوجودية التي يجب تحصيلها .
( 4 ) أي مع حصول الشرط كيف يترشح عليه الوجوب الغيري ، لان
وجوب تحصيله بعد حصوله ليس إلا طلب الحاصل المحال .
هامش
[ 1 ] لا يقال : إنه بعد البناء على تقيد الواجب به يصير الشرط واجبا غيريا
فلا محيص عن الالتزام بتعلق الوجوب الغيري به ، فيجب تحصيله .
فإنه يقال : إنه إنما يتم بناء على كون الشرط وجوده المطلق ، وأما بناء
على كونه وجوده اتفاقا من دون نشؤه عن دعوة الامر ، فيمتنع
تعلق الامر الغيري به ، للزوم الخلف ، إذ المفروض كون الشرط غير
الوجود الناشئ عن الامر ، فالوجود الناشئ عنه ليس ما فرض شرطا .