فان قلت ( 1 ) : فما فائدة الانشاء إذا لم يكن المنشأ به طلبا فعليا وبعثا
حاليا .
شرح
( 1 ) بعد أن أثبت المصنف ( قده ) جواز رجوع الشرط إلى الهيئة ،
وأبطل لزوم رجوعه إلى المادة استشكل على نفسه بأنه يلزم حينئذ
لغوية الانشاء ، وعدم فائدة فيه ، إذ المفروض ترتب المنشأ ، وهو مفاد
الهيئة على الشرط الذي لم يحصل بعد ، فالوجوب حينئذ ليس
فعليا .
هامش
ولا بأس بتوضيح كلام الشيخ ( قده ) حتى يظهر حقيقة الحال ، فنقول :
ان كان مراده بالطلب الصفة النفسانية المعبر عنها بالشوق المؤكد ، فهو
كسائر الأمور التكوينية لا تتصف بالإناطة والفعلية ، بل
بالوجود والعدم ، فالقيود لا بد وأن ترجع إلى المشتاق إليه ، فالشوق
موجود فعلا وإن كان المشتاق إليه مقيدا بقية اختياري ، أو غيره ،
كاشتياقه إلى الحج مع توقفه على المال الذي يقدر على تحصيله ، أو لا
يقدر عليه . فالإرادة موجودة بناء على أنها هي الشوق المؤكد ، كما
يظهر من السبزواري في منظومته ، حيث قال : ( عقيب داع دركنا
الملائما ، شوقا مؤكدا إرادة سما ) .
وإن كان مراده بالطلب ما يترتب على الشوق من التصدي لتحصيل
مراده بإعمال قدرته للوصول إليه ، فكذلك ، لأنه مترتب على ذلك
الشوق النفساني التكويني الذي هو بالحمل الشائع إما موجود وإما
معدوم ، ضرورة أن اختيار الفعل من آثار ذلك الشوق ، فبدونه لا
اختيار .
وإن كان مراده بالطلب اعتبار شئ ، وجعله على عهدة المكلف
المعبر عنه بالوجوب تارة ، وبالالزام أخرى ، فلا محذور في إناطته
بشئ غير حاصل فعلا إن كان حسن الفعل المتعلق به الطلب منوطا
بشئ لم يحصل بعد ، كما لا محذور في جعل الوجوب فعليا إن كان
الفعل حسنا فعلا .
والظاهر أن هذا الوجه هو مراد الشيخ ( ره ) ، لان الكلام في الحكم
الشرعي ، لا في مقدماته المستحيلة في حق الباري تعالى إن كان هو
الشارع ، وقد عرفت إمكان تقييده ، وعدم امتناعه .