تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فان قلت ( 1 ) : فما فائدة الانشاء إذا لم يكن المنشأ به طلبا فعليا وبعثا حاليا .
شرح
( 1 ) بعد أن أثبت المصنف ( قده ) جواز رجوع الشرط إلى الهيئة ، وأبطل لزوم رجوعه إلى المادة استشكل على نفسه بأنه يلزم حينئذ لغوية الانشاء ، وعدم فائدة فيه ، إذ المفروض ترتب المنشأ ، وهو مفاد الهيئة على الشرط الذي لم يحصل بعد ، فالوجوب حينئذ ليس فعليا .
هامش
ولا بأس بتوضيح كلام الشيخ ( قده ) حتى يظهر حقيقة الحال ، فنقول : ان كان مراده بالطلب الصفة النفسانية المعبر عنها بالشوق المؤكد ، فهو كسائر الأمور التكوينية لا تتصف بالإناطة والفعلية ، بل بالوجود والعدم ، فالقيود لا بد وأن ترجع إلى المشتاق إليه ، فالشوق موجود فعلا وإن كان المشتاق إليه مقيدا بقية اختياري ، أو غيره ، كاشتياقه إلى الحج مع توقفه على المال الذي يقدر على تحصيله ، أو لا يقدر عليه . فالإرادة موجودة بناء على أنها هي الشوق المؤكد ، كما يظهر من السبزواري في منظومته ، حيث قال : ( عقيب داع دركنا الملائما ، شوقا مؤكدا إرادة سما ) . وإن كان مراده بالطلب ما يترتب على الشوق من التصدي لتحصيل مراده بإعمال قدرته للوصول إليه ، فكذلك ، لأنه مترتب على ذلك الشوق النفساني التكويني الذي هو بالحمل الشائع إما موجود وإما معدوم ، ضرورة أن اختيار الفعل من آثار ذلك الشوق ، فبدونه لا اختيار . وإن كان مراده بالطلب اعتبار شئ ، وجعله على عهدة المكلف المعبر عنه بالوجوب تارة ، وبالالزام أخرى ، فلا محذور في إناطته بشئ غير حاصل فعلا إن كان حسن الفعل المتعلق به الطلب منوطا بشئ لم يحصل بعد ، كما لا محذور في جعل الوجوب فعليا إن كان الفعل حسنا فعلا . والظاهر أن هذا الوجه هو مراد الشيخ ( ره ) ، لان الكلام في الحكم الشرعي ، لا في مقدماته المستحيلة في حق الباري تعالى إن كان هو الشارع ، وقد عرفت إمكان تقييده ، وعدم امتناعه .