تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الأصول والامارات على خلافها ، وفي بعض الأحكام في أول البعثة ، بل إلى يوم قيام القائم عجل الله فرجه مع أن : ( حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم
شرح
من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ، ولذا يحمل ما دل على بقاء الحلال والحرام إلى يوم القيامة على الاحكام الانشائية ليصح بقاؤها مع فرض عدم فعليتها ، لان فعليتها مشروطة بارتفاع موانعها ، وهذا المقدار من إناطة فعلية الطلب كاف في إثبات جواز رجوع الشرط إلى الهيئة في مقابل دعوى امتناع رجوعه إليها . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] الظاهر : أن مصب كلام الشيخ ( قده ) هو مفاد الهيئة أعني نفس الحكم ، ومن المعلوم : أنه بناء على تبعية الاحكام لما في متعلقاتها يكون الشرط قيدا للمادة ، إذ المفروض قيام المصلحة بها ، وللشرط نحو تأثير في تلك المصلحة ، فالمشروط هو المادة ، والطلب الواقعي مطلق غير معلق ، ومع العلم به يصير فعليا ، فكلام الشيخ ( قده ) بناء على تبعية الاحكام لما في متعلقاتها متين ، ولا يرجع الشرط إلى الهيئة أصلا . نعم يتوجه على الشيخ ( ره ) : أن لازم ما أفاده من رجوع الشرائط طرا إلى المادة عدم الفرق بين شرط الوجوب ، وبين شرط الواجب في صحة أخذ كل منهما قيدا للواجب مع عدم صحته ، لوضوح الفرق بينهما . وتقريبه على ما أفاده شيخنا المحقق العراقي ( قده ) في الدرس وأشار إليه في المقالات بتوضيح منا هو : أن الشرط تارة يكون علة لاتصاف شئ بالمصلحة ، وأخرى يكون علة لوجود هذه المصلحة في الخارج ، والأول شرط الوجوب ، والثاني شرط الواجب . وإن شئت توضيح الفرق بينهما ، فلاحظ المرض مثلا ، فإنه شرط لاتصاف شرب المسهل بالمصلحة بحيث لولاه لم يكن لشربه صلاح ، بل كان فيه فساد ، فالمرض سبب للاحتياج إلى شرب المسهل ، ولكن أثره المحتاج إليه موقوف على استعمال المنضج قبله ، فكم فرق بين المرض الذي هو سبب الاحتياج إلى المسهل ، وبين المنضج الذي هو سبب وجود المحتاج إليه ، فإن الأول الذي هو شرط الوجوب علة للاحتياج