الأصول والامارات على خلافها ، وفي بعض الأحكام في أول البعثة ،
بل إلى يوم قيام القائم عجل الله فرجه مع أن : ( حلال محمد صلى الله
عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم
شرح
من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ، ولذا يحمل ما
دل على بقاء الحلال والحرام إلى يوم القيامة على الاحكام الانشائية
ليصح بقاؤها مع فرض عدم فعليتها ، لان فعليتها مشروطة بارتفاع
موانعها ، وهذا المقدار من إناطة فعلية الطلب كاف في إثبات جواز
رجوع الشرط إلى الهيئة في مقابل دعوى امتناع رجوعه إليها . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] الظاهر : أن مصب كلام الشيخ ( قده ) هو مفاد الهيئة أعني نفس
الحكم ، ومن المعلوم : أنه بناء على تبعية الاحكام لما في متعلقاتها
يكون
الشرط قيدا للمادة ، إذ المفروض قيام المصلحة بها ، وللشرط نحو تأثير
في تلك المصلحة ، فالمشروط هو المادة ، والطلب الواقعي مطلق
غير معلق ، ومع العلم به يصير فعليا ، فكلام الشيخ ( قده ) بناء على
تبعية الاحكام لما في متعلقاتها متين ، ولا يرجع الشرط إلى الهيئة
أصلا .
نعم يتوجه على الشيخ ( ره ) : أن لازم ما أفاده من رجوع الشرائط طرا
إلى المادة عدم الفرق بين شرط الوجوب ، وبين شرط الواجب في
صحة أخذ كل منهما قيدا للواجب مع عدم صحته ، لوضوح الفرق
بينهما .
وتقريبه على ما أفاده شيخنا المحقق العراقي ( قده ) في الدرس وأشار
إليه في المقالات بتوضيح منا هو : أن الشرط تارة يكون علة
لاتصاف شئ بالمصلحة ، وأخرى يكون علة لوجود هذه المصلحة
في الخارج ، والأول شرط الوجوب ، والثاني شرط الواجب .
وإن شئت توضيح الفرق بينهما ، فلاحظ المرض مثلا ، فإنه شرط
لاتصاف شرب المسهل بالمصلحة بحيث لولاه لم يكن لشربه صلاح ،
بل
كان فيه فساد ، فالمرض سبب للاحتياج إلى شرب المسهل ، ولكن أثره
المحتاج إليه موقوف على استعمال المنضج قبله ، فكم فرق بين
المرض الذي هو سبب الاحتياج إلى المسهل ، وبين المنضج الذي هو
سبب وجود المحتاج إليه ، فإن الأول الذي هو شرط الوجوب علة
للاحتياج