وأما بناء على تبعيتها للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهي
عنها ، فكذلك ( 1 ) ضرورة أن التبعية كذلك ( 2 ) إنما تكون في
الأحكام الواقعية بما هي واقعية لا بما هي فعلية ، فإن المنع ( 3 ) عن
فعلية تلك الأحكام غير عزيز ، كما في موارد
شرح
لم يمنع عن فعليتها مانع ولو من ناحية المكلف ، لعدم استعداده ، أو
لتسهيل الامر عليه ، أو غيرهما كانت الاحكام في الفعلية أيضا تابعة
لتلك المصالح والمفاسد ، وإلا اختصت التبعية بالأحكام الانشائية ،
ولا يصير الطلب حينئذ فعليا .
وبالجملة : فمجرد تبعية الاحكام لما في متعلقاتها من المصالح
والمفاسد لا يوجب رجوع الشرط إلى المادة .
( 1 ) أي : في غاية الوضوح .
( 2 ) يعني : تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد الثابتة في متعلقاتها .
( 3 ) غرضه : إثبات عدم التلازم بين الانشائية والفعلية ، وجواز
انفكاكهما استنادا إلى وجوه :
الأول : مخالفة الأحكام الفعلية في موارد الأصول ، حيث إنها تجري مع
العلم الاجمالي بمخالفتها للأحكام المجعولة في مواردها ، فتلك الأحكام
تبقى على إنشائيتها ، ولا تصير فعلية مع قيام الأصول على
خلافها .
الثاني : الامارات القائمة على خلاف الأحكام الواقعية المانعة عن
فعليتها ، فتبقى الاحكام على إنشائيتها في موارد قيام الامارات على
خلافها .
الثالث : عدم بيان بعض الأحكام في أول البعثة تسهيلا لهم حتى يرغبوا
في الدين ، فتلك الأحكام في أول البعثة لم تصر فعلية .
الرابع : بقاء بعض الأحكام على الانشائية إلى زمان حضور خاتم
الأوصياء عجل الله تعالى فرجه وصلى عليه وجعلنا فداه .
وبالجملة : فالاحكام الواقعية في هذه الموارد لم تصر فعلية ،
فالوجوب المشروط حينئذ هو الفعلي ، دون الانشائي . فالشرط يرجع
إلى
الهيئة حتى على المبنى المشهور