تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وأما بناء على تبعيتها للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهي عنها ، فكذلك ( 1 ) ضرورة أن التبعية كذلك ( 2 ) إنما تكون في الأحكام الواقعية بما هي واقعية لا بما هي فعلية ، فإن المنع ( 3 ) عن فعلية تلك الأحكام غير عزيز ، كما في موارد
شرح
لم يمنع عن فعليتها مانع ولو من ناحية المكلف ، لعدم استعداده ، أو لتسهيل الامر عليه ، أو غيرهما كانت الاحكام في الفعلية أيضا تابعة لتلك المصالح والمفاسد ، وإلا اختصت التبعية بالأحكام الانشائية ، ولا يصير الطلب حينئذ فعليا . وبالجملة : فمجرد تبعية الاحكام لما في متعلقاتها من المصالح والمفاسد لا يوجب رجوع الشرط إلى المادة . ( 1 ) أي : في غاية الوضوح . ( 2 ) يعني : تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد الثابتة في متعلقاتها . ( 3 ) غرضه : إثبات عدم التلازم بين الانشائية والفعلية ، وجواز انفكاكهما استنادا إلى وجوه : الأول : مخالفة الأحكام الفعلية في موارد الأصول ، حيث إنها تجري مع العلم الاجمالي بمخالفتها للأحكام المجعولة في مواردها ، فتلك الأحكام تبقى على إنشائيتها ، ولا تصير فعلية مع قيام الأصول على خلافها . الثاني : الامارات القائمة على خلاف الأحكام الواقعية المانعة عن فعليتها ، فتبقى الاحكام على إنشائيتها في موارد قيام الامارات على خلافها . الثالث : عدم بيان بعض الأحكام في أول البعثة تسهيلا لهم حتى يرغبوا في الدين ، فتلك الأحكام في أول البعثة لم تصر فعلية . الرابع : بقاء بعض الأحكام على الانشائية إلى زمان حضور خاتم الأوصياء عجل الله تعالى فرجه وصلى عليه وجعلنا فداه . وبالجملة : فالاحكام الواقعية في هذه الموارد لم تصر فعلية ، فالوجوب المشروط حينئذ هو الفعلي ، دون الانشائي . فالشرط يرجع إلى الهيئة حتى على المبنى المشهور
منتهى الدراية — صفحة 171 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج