وأما ( 1 ) حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبا ، ففيه : أن الشئ إذا
توجه إليه ، وكان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو
غيرها ( 2 ) كما [ 1 ] يمكن أن يبعث فعلا إليه ويطلبه حالا ، لعدم مانع
عن طلبه كذلك ، يمكن أن يبعث إليه معلقا ويطلبه ( 3 ) استقبالا على
تقدير شرط متوقع الحصول ، لأجل ( 4 )
شرح
( 1 ) هذه هي الدعوى الايجابية التي ادعاها الشيخ ( قده ) من رجوع
الشرط إلى المادة لبا .
وملخص إشكال المصنف عليها هو : صحة رجوع القيد إلى الهيئة ،
وعدم امتناعه من غير فرق في ذلك بين القول بتبعية الاحكام لما في
أنفسها من المصالح والمفاسد ، كما عليه البعض ، وبين القول بتبعيتها
لما في متعلقاتها من المصالح والمفاسد ، كما عليه الجل .
أما على الأول ، فواضح ، لأنه بعد الالتفات إلى شئ إن كانت المصلحة
في طلبه مطلقا ، فيطلبه فعلا غير معلق على شئ ، وإلا فيطلبه معلقا
عليه ، ولا يصح أن يطلبه مطلقا . وعلى كل فالهيئة هي التي يرد عليها
الاطلاق والتقييد ، فلا يرجع القيد حينئذ إلي المادة ، كما ذهب إليه
الشيخ ( قده ) .
وأما على الثاني ، فسيأتي الكلام فيه عند تعرض المصنف له إن شاء
الله تعالى .
( 2 ) أي : غير المصلحة مما يوجب الطلب ، كما يراه الأشعري .
( 3 ) مرجع هذا الضمير وما قبله من الضمائر الأربعة هو - الشئ - .
( 4 ) هذا ، و - على تقدير - متعلقان بقوله : - معلقا - .
هامش
نعم بناء على كون الانشاء إخبارا عن الترجحات النفسانية كان القياس
في محله ، بل ليس قياسا حقيقة ، لكون الانشاء حينئذ عين الاخبار ،
لكن قد زيف هذا المبنى في محله ، فلا وجه للمقايسة المزبورة أصلا .
[ 1 ] الصواب أن يقال : - فكما - بالفاء ، لأنه جواب الشرط ، وهو قوله :
( إذا توجه ) فإنه من موارد لزوم اقتران جواب الشرط بالفاء .