لتستعمل ويقصد بها المعنى بما هو هو ، والحروف وضعت لتستعمل
وتقصد بها معانيها بما هي آلة وحالة لمعاني المتعلقات ، فلحاظ
الالية كلحاظ الاستقلالية ليس من طوارئ المعنى ، بل من مشخصات
الاستعمال ، كما لا يخفى على أولى الدراية والنهي .
والطلب [ 1 ] المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلق قابل لان يقيد ، مع
( 1 ) أنه لو سلم أنه ( 2 ) فرد ، فإنما يمنع عن التقيد لو أنشأ أولا غير
مقيد ،
شرح
( 1 ) هذا جواب آخر عما استدل به الشيخ على امتناع تقييد الهيئة ،
وحاصله :
أنه بعد تسليم وضع الهيئة لمعنى جزئي نقول : إن للتقييد معنيين :
أحدهما : إيجاد شئ مضيقا ، نظير : - ضيق فم الركية - .
والاخر : تضييق ما أوجد موسعا . وبعبارة أخرى : تارة يكون لحاظ
التقييد قبل الانشاء ، كما إذا أنشأ الوجوب على الحج المقيد
بالاستطاعة ، وأخرى يكون لحاظه بعد الانشاء ، كما إذا أنشأ وجوب
الحج أولا ، ثم قيده بالاستطاعة . والتقييد الممتنع هو الثاني ، لا
الأول ، لان التقييد من الخصوصيات المشخصة للفرد ، فلا مانع من
إنشاء الطلب بتلك الخصوصية .
فمحصل هذا الجواب : أن الطلب الخاص الذي هو مفاد الهيئة لم يقيد
بشئ بعد إنشائه بالصيغة ، بل هو على حاله عند إنشائه من دون تغير
وانقلاب .
نعم أنشأ ذلك مقيدا ، بمعنى : أن المتكلم تصور الطلب بجميع
خصوصياته المقصودة له ، فأنشأه بالهيئة ، ودلت القرينة على
الخصوصية من
باب تعدد الدال والمدلول ، لا أنه أنشأه مطلقا ، ثم قيده ، ولا محذور
في هذا التقييد .
( 2 ) أي : الطلب المفاد من الهيئة ، والضمير في قوله : - مع أنه - للشأن .
هامش
والمطلوب ، والمطلوب منه ، وكانت الخصوصيات الزائدة من
حالات الطلب ، وخارجة عما به تشخصه صح دعوى إطلاقه لحالاته ،
كما هو
الحال في الاعلام الشخصية ، فإن لفظ - زيد - مثلا وإن وضع لجزئي
حقيقي ، لكنه مطلق بالنسبة إلى حالاته من العلم ، والعدالة ،
وغيرهما .
[ 1 ] الأولى : تبديل الواو بالفاء ، لأنه نتيجة ما أفاده ، كما لا يخفى .