تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لتستعمل ويقصد بها المعنى بما هو هو ، والحروف وضعت لتستعمل وتقصد بها معانيها بما هي آلة وحالة لمعاني المتعلقات ، فلحاظ الالية كلحاظ الاستقلالية ليس من طوارئ المعنى ، بل من مشخصات الاستعمال ، كما لا يخفى على أولى الدراية والنهي . والطلب [ 1 ] المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلق قابل لان يقيد ، مع ( 1 ) أنه لو سلم أنه ( 2 ) فرد ، فإنما يمنع عن التقيد لو أنشأ أولا غير مقيد ،
شرح
( 1 ) هذا جواب آخر عما استدل به الشيخ على امتناع تقييد الهيئة ، وحاصله : أنه بعد تسليم وضع الهيئة لمعنى جزئي نقول : إن للتقييد معنيين : أحدهما : إيجاد شئ مضيقا ، نظير : - ضيق فم الركية - . والاخر : تضييق ما أوجد موسعا . وبعبارة أخرى : تارة يكون لحاظ التقييد قبل الانشاء ، كما إذا أنشأ الوجوب على الحج المقيد بالاستطاعة ، وأخرى يكون لحاظه بعد الانشاء ، كما إذا أنشأ وجوب الحج أولا ، ثم قيده بالاستطاعة . والتقييد الممتنع هو الثاني ، لا الأول ، لان التقييد من الخصوصيات المشخصة للفرد ، فلا مانع من إنشاء الطلب بتلك الخصوصية . فمحصل هذا الجواب : أن الطلب الخاص الذي هو مفاد الهيئة لم يقيد بشئ بعد إنشائه بالصيغة ، بل هو على حاله عند إنشائه من دون تغير وانقلاب . نعم أنشأ ذلك مقيدا ، بمعنى : أن المتكلم تصور الطلب بجميع خصوصياته المقصودة له ، فأنشأه بالهيئة ، ودلت القرينة على الخصوصية من باب تعدد الدال والمدلول ، لا أنه أنشأه مطلقا ، ثم قيده ، ولا محذور في هذا التقييد . ( 2 ) أي : الطلب المفاد من الهيئة ، والضمير في قوله : - مع أنه - للشأن .
هامش
والمطلوب ، والمطلوب منه ، وكانت الخصوصيات الزائدة من حالات الطلب ، وخارجة عما به تشخصه صح دعوى إطلاقه لحالاته ، كما هو الحال في الاعلام الشخصية ، فإن لفظ - زيد - مثلا وإن وضع لجزئي حقيقي ، لكنه مطلق بالنسبة إلى حالاته من العلم ، والعدالة ، وغيرهما . [ 1 ] الأولى : تبديل الواو بالفاء ، لأنه نتيجة ما أفاده ، كما لا يخفى .
منتهى الدراية — صفحة 166 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج