تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
لا ما إذا أنشأ من الأول مقيدا ، غاية الأمر قد دل عليه بدالين ( 1 ) وهو غير إنشائه أولا ثم تقييده ثانيا ، فافهم ( 2 ) . فان قلت : على ذلك ( 3 ) يلزم تفكيك الانشاء عن المنشأ ، حيث لا طلب قبل حصول الشرط . قلت : المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله ( 4 ) ، فلا بد أن لا يكون
شرح
( 1 ) أحدهما : الهيئة التي تدل على الطلب ، والاخر : الشرط الدال على التقيد . ( 2 ) لعله إشارة إلى : أن المعنى الحرفي على مذهب الشيخ ( قده ) بذاته جزئي حقيقي ، لا أن جزئيته من ناحية الانشاء ، فلا إطلاق له في حد ذاته حتى يصح إنشاؤه مقيدا . ( 3 ) أي : على تقدير كون الشرط قيدا للهيئة كما هو مذهب المصنف ، لا قيدا للمادة كما هو رأي الشيخ يلزم إشكال ، وهو : انفكاك الانشاء زمانا عن المنشأ . بيانه : أن الطلب لا يحصل إلا بعد حصول شرطه حسب الفرض ، والمفروض أن الانشاء حالي ، والمنشأ وهو الطلب استقبالي ، فينفك الانشاء عن المنشأ ، وهو محال ، للزوم انفكاك المعلول عن علته ، حيث إن الانشاء علة للمنشأ ، فلا محيص عن رجوع الشرط إلى المادة . ( 4 ) أي : الشرط ، وهذا جواب الاشكال ، وحاصله : أن الانشاء ان كان علة تامة للمنشأ ، كإنشاء الوجوب للصلاة مثلا بلا قيد ، فلا يلزم انفكاك بينهما أصلا . وان كان جز العلة ، كما إذا أنشأ الوجوب للحج بشرط الاستطاعة ، والملكية للموصى له بشرط موت الموصى ، فلا محذور في الانفكاك ، لورود الانشاء على المقيد ، فحصوله بمجرد الانشاء مستلزم للخلف . فوزان الانشاء وزان الإرادة في أنه إذا تعلقت بشئ متأخر ، فلا يقع المراد قبله ، وإلا يلزم الخلف ، وكذا الانشاء ، فإذا تعلق بشئ مقيد بأمر متأخر ، فلا يقع المنشأ قبله .