لا ما إذا أنشأ من الأول مقيدا ، غاية الأمر قد دل عليه بدالين ( 1 ) وهو
غير إنشائه أولا ثم تقييده ثانيا ، فافهم ( 2 ) .
فان قلت : على ذلك ( 3 ) يلزم تفكيك الانشاء عن المنشأ ، حيث لا
طلب قبل حصول الشرط .
قلت : المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله ( 4 ) ، فلا بد أن لا
يكون
شرح
( 1 ) أحدهما : الهيئة التي تدل على الطلب ، والاخر : الشرط الدال على
التقيد .
( 2 ) لعله إشارة إلى : أن المعنى الحرفي على مذهب الشيخ ( قده ) بذاته
جزئي حقيقي ، لا أن جزئيته من ناحية الانشاء ، فلا إطلاق له في حد
ذاته حتى يصح إنشاؤه مقيدا .
( 3 ) أي : على تقدير كون الشرط قيدا للهيئة كما هو مذهب المصنف ، لا
قيدا للمادة كما هو رأي الشيخ يلزم إشكال ، وهو : انفكاك الانشاء
زمانا عن المنشأ .
بيانه : أن الطلب لا يحصل إلا بعد حصول شرطه حسب الفرض ،
والمفروض أن الانشاء حالي ، والمنشأ وهو الطلب استقبالي ، فينفك
الانشاء عن المنشأ ، وهو محال ، للزوم انفكاك المعلول عن علته ،
حيث إن الانشاء علة للمنشأ ، فلا محيص عن رجوع الشرط إلى المادة .
( 4 ) أي : الشرط ، وهذا جواب الاشكال ، وحاصله : أن الانشاء ان كان
علة تامة للمنشأ ، كإنشاء الوجوب للصلاة مثلا بلا قيد ، فلا يلزم
انفكاك بينهما أصلا . وان كان جز العلة ، كما إذا أنشأ الوجوب للحج
بشرط الاستطاعة ، والملكية للموصى له بشرط موت الموصى ، فلا
محذور في الانفكاك ، لورود الانشاء على المقيد ، فحصوله بمجرد
الانشاء مستلزم للخلف . فوزان الانشاء وزان الإرادة في أنه إذا تعلقت
بشئ متأخر ، فلا يقع المراد قبله ، وإلا يلزم الخلف ، وكذا الانشاء ،
فإذا تعلق بشئ مقيد بأمر متأخر ، فلا يقع المنشأ قبله .