تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
كون الشرط من قيود الهيئة ( 1 ) وأن ( 2 ) طلب الاكرام وإيجابه معلق على المجئ ، لا أن الواجب فيه يكون مقيدا به بحيث يكون الطلب والايجاب في الخطاب
شرح
هو الجزاء كوجوب الاكرام المعلق على المجئ في قوله : - ان جاءك زيد فأكرمه - فيكون الشرط قيدا لهيئة الجزاء التي وضعت للنسبة الطلبية ، فالوجوب المستفاد من الهيئة معلق على الشرط ، فقبل حصوله لا وجوب . ( 1 ) لا المادة ، كما نسب إلى شيخنا الأعظم الأنصاري ( قده ) وسيأتي . ( 2 ) معطوف على - كون الشرط - ومفسر له ، وحاصل الكلام أن هناك نزاعا بين الشيخ ( قده ) وغيره وهو : أن القيود المأخوذة في الخطابات الشرعية هل ترجع إلى مدلول الهيئة ليكون نفس الوجوب مثلا مشروطا بها ، فلا بعث حقيقة قبل حصول القيد ، أم ترجع إلى المادة حتى يكون الواجب مقيدا ، والوجوب مطلقا ؟ فالمنسوب إلى الشيخ ( قده ) هو الثاني ، وملخص ما أفاده في ذلك يرجع إلى دعويين : إحداهما سلبية ، والأخرى إيجابية . أما الأولى ، فمحصل وجهها : عدم قابلية معنى الهيئة للتقييد حتى يرجع إلى الوجوب ، وذلك لان مذهب الشيخ ( قده ) في وضع الحروف هو كون الوضع فيها عاما والموضوع له خاصا ، وجزئيا حقيقيا غير قابل للاطلاق والتقييد اللذين هما من شؤون المعاني الكلية ، وبما أن الهيئة وضعت لخصوصيات أفراد الطلب ، فالموضوع له والمستعمل فيه فرد خاص من الطلب ، وهو غير قابل للتقييد ، وعليه فلا معنى لكون الشرط من قيود الهيئة . وأما الدعوى الثانية - وهي لزوم كون الشرط قيدا للمادة - فوجهها : شهادة الوجدان بعدم اشتراط الإرادة والوجوب في شئ من الموارد ، بل المشروط هو المطلوب . توضيحه : أن العاقل إذا تصور شيئا ، فإن لم تتعلق به إرادته فلا كلام فيه ، وإن تعلقت به فلا يخلو ذلك عن صورتين : إحداهما : أن تتعلق به بلا قيد ، كما إذا طلب الماء مطلقا .