كون الشرط من قيود الهيئة ( 1 ) وأن ( 2 ) طلب الاكرام وإيجابه معلق
على المجئ ، لا أن الواجب فيه يكون مقيدا به بحيث يكون الطلب
والايجاب في الخطاب
شرح
هو الجزاء كوجوب الاكرام المعلق على المجئ في قوله : - ان جاءك
زيد فأكرمه - فيكون الشرط قيدا لهيئة الجزاء التي وضعت للنسبة
الطلبية ، فالوجوب المستفاد من الهيئة معلق على الشرط ، فقبل
حصوله لا وجوب .
( 1 ) لا المادة ، كما نسب إلى شيخنا الأعظم الأنصاري ( قده ) وسيأتي .
( 2 ) معطوف على - كون الشرط - ومفسر له ، وحاصل الكلام أن
هناك نزاعا بين الشيخ ( قده ) وغيره وهو : أن القيود المأخوذة في
الخطابات الشرعية هل ترجع إلى مدلول الهيئة ليكون نفس الوجوب
مثلا مشروطا بها ، فلا بعث حقيقة قبل حصول القيد ، أم ترجع إلى
المادة حتى يكون الواجب مقيدا ، والوجوب مطلقا ؟ فالمنسوب إلى
الشيخ ( قده ) هو الثاني ، وملخص ما أفاده في ذلك يرجع إلى دعويين :
إحداهما سلبية ، والأخرى إيجابية .
أما الأولى ، فمحصل وجهها : عدم قابلية معنى الهيئة للتقييد حتى
يرجع إلى الوجوب ، وذلك لان مذهب الشيخ ( قده ) في وضع
الحروف هو
كون الوضع فيها عاما والموضوع له خاصا ، وجزئيا حقيقيا غير قابل
للاطلاق والتقييد اللذين هما من شؤون المعاني الكلية ، وبما أن
الهيئة وضعت لخصوصيات أفراد الطلب ، فالموضوع له والمستعمل
فيه فرد خاص من الطلب ، وهو غير قابل للتقييد ، وعليه فلا معنى
لكون الشرط من قيود الهيئة .
وأما الدعوى الثانية - وهي لزوم كون الشرط قيدا للمادة - فوجهها :
شهادة الوجدان بعدم اشتراط الإرادة والوجوب في شئ من
الموارد ، بل المشروط هو المطلوب .
توضيحه : أن العاقل إذا تصور شيئا ، فإن لم تتعلق به إرادته فلا كلام فيه ،
وإن تعلقت به فلا يخلو ذلك عن صورتين :
إحداهما : أن تتعلق به بلا قيد ، كما إذا طلب الماء مطلقا .