كما أن الظاهر ( 1 ) أن وصفي الاطلاق والاشتراط وصفان إضافيان ، لا
حقيقيان ، وإلا ( 2 ) لم يكد يوجد واجب مطلق ، ضرورة اشتراط
وجوب كل واجب ببعض الأمور لا أقل من الشرائط العامة كالبلوغ ،
والعقل ، فالحري ( 3 ) أن يقال : إن
شرح
( 1 ) المصرح به في تقريرات شيخنا الأنصاري ( قده ) ، فهذان الوصفان
كانا في الأصل موضوعين لمعنيين حقيقيين ، وهما : عدم الاشتراط
بشئ ، والاشتراط بكل شئ ، لكن يمتنع إرادة هذين المعنيين منهما
في الواجبات الشرعية ، لأنه ليس فيها ما لا يتوقف وجوبه على شئ
حتى يكون مطلقا ، إذ لا أقل من اشتراطه بالشرائط العامة ، وكذا ليس
فيها ما يتوقف وجوبه على كل شئ حتى يكون مشروطا ، فلا
مصداق في الشرعيات للوجوب المطلق والمشروط الحقيقيين ، فلا
محيص عن إرادة الإضافيين منهما .
وعليه فيكون كل واجب بالنسبة إلى ما أنيط به وجوبه مشروطا ،
وبالنسبة إلى غيره مطلقا كالصلاة ، فإنها بالنسبة إلى الوقت
مشروطة ، وبالإضافة إلى الطهارة مطلقة .
( 2 ) أي : وإن لم يكن الاطلاق والاشتراط إضافيين بل كانا حقيقيين لم
يكد يوجد واجب مطلق ، لما عرفت من عدم خلو واجب عن شرط ،
فلا يوجد في الواجبات واجب مطلق من جميع الجهات ، ولا واجب
مشروط كذلك ، إذ ليس في الواجبات الشرعية ما يكون مشروطا بكل
شئ .
( 3 ) هذا متفرع على عدم إمكان إرادة الاطلاق والاشتراط الحقيقيين ،
وحاصله : أن كل شئ من زمان أو زماني يلاحظ مع الواجب ، فإن
كان وجوبه منوطا به كان واجبا مشروطا ، وإن كان وجوبه غير منوط به
كان مطلقا ، فالطهارة الملحوظة مع الصلاة لما لم تكن شرطا
لوجوبها كانت الصلاة واجبة مطلقة بالنسبة إليها وإن كانت بالنسبة إلى
البلوغ مشروطة .
هامش
مشروطة بالطهارة ، ومطلقة بالنسبة إلى الاحرام مثلا ، وقد يتصف بهما
الوجوب كوجوب الصلاة ، فإنه مطلق بالنسبة إلى الاستطاعة ،
ومشروط بالإضافة إلى البلوغ مثلا ، ومحل النزاع هو الثاني ، لا الأول ،
فنسبة الاطلاق والاشتراط في عنوان المسألة إلى الواجب كما في
المتن وغيره مسامحة .