تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
كما أن الظاهر ( 1 ) أن وصفي الاطلاق والاشتراط وصفان إضافيان ، لا حقيقيان ، وإلا ( 2 ) لم يكد يوجد واجب مطلق ، ضرورة اشتراط وجوب كل واجب ببعض الأمور لا أقل من الشرائط العامة كالبلوغ ، والعقل ، فالحري ( 3 ) أن يقال : إن
شرح
( 1 ) المصرح به في تقريرات شيخنا الأنصاري ( قده ) ، فهذان الوصفان كانا في الأصل موضوعين لمعنيين حقيقيين ، وهما : عدم الاشتراط بشئ ، والاشتراط بكل شئ ، لكن يمتنع إرادة هذين المعنيين منهما في الواجبات الشرعية ، لأنه ليس فيها ما لا يتوقف وجوبه على شئ حتى يكون مطلقا ، إذ لا أقل من اشتراطه بالشرائط العامة ، وكذا ليس فيها ما يتوقف وجوبه على كل شئ حتى يكون مشروطا ، فلا مصداق في الشرعيات للوجوب المطلق والمشروط الحقيقيين ، فلا محيص عن إرادة الإضافيين منهما . وعليه فيكون كل واجب بالنسبة إلى ما أنيط به وجوبه مشروطا ، وبالنسبة إلى غيره مطلقا كالصلاة ، فإنها بالنسبة إلى الوقت مشروطة ، وبالإضافة إلى الطهارة مطلقة . ( 2 ) أي : وإن لم يكن الاطلاق والاشتراط إضافيين بل كانا حقيقيين لم يكد يوجد واجب مطلق ، لما عرفت من عدم خلو واجب عن شرط ، فلا يوجد في الواجبات واجب مطلق من جميع الجهات ، ولا واجب مشروط كذلك ، إذ ليس في الواجبات الشرعية ما يكون مشروطا بكل شئ . ( 3 ) هذا متفرع على عدم إمكان إرادة الاطلاق والاشتراط الحقيقيين ، وحاصله : أن كل شئ من زمان أو زماني يلاحظ مع الواجب ، فإن كان وجوبه منوطا به كان واجبا مشروطا ، وإن كان وجوبه غير منوط به كان مطلقا ، فالطهارة الملحوظة مع الصلاة لما لم تكن شرطا لوجوبها كانت الصلاة واجبة مطلقة بالنسبة إليها وإن كانت بالنسبة إلى البلوغ مشروطة .
هامش
مشروطة بالطهارة ، ومطلقة بالنسبة إلى الاحرام مثلا ، وقد يتصف بهما الوجوب كوجوب الصلاة ، فإنه مطلق بالنسبة إلى الاستطاعة ، ومشروط بالإضافة إلى البلوغ مثلا ، ومحل النزاع هو الثاني ، لا الأول ، فنسبة الاطلاق والاشتراط في عنوان المسألة إلى الواجب كما في المتن وغيره مسامحة .