تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يتصف اللاحق بالوجوب كالمقارن والسابق ، إذ بدونه ( 1 ) لا يكاد يحصل الموافقة ،
شرح
( 1 ) أي : بدون اللاحق ، وهذا تعليل لاتصاف الشرط المتأخر بالوجوب كالغسل الليلي لصوم المستحاضة بالكبرى ، وحاصل العلة : وجود مناط الوجوب الغيري أعني المقدمية في جميع أقسام المقدمة بوزان واحد .
هامش
دخله فيها بوجوده العلمي ، لا بوجوده الخارجي ، ويكون حال السابق أو اللاحق بعينه حال المقارن في الدخل ، مثلا إذا فرض أن الذي يكون مؤثرا بنظر الشارع هو العقد الخاص الذي انتزعت خصوصيته من ملاحظة رضاء مقارن أو لا حق ، فكما لا دخل للرضي المقارن حينئذ ، إلا أنه بملاحظته جعل السلطان بالاستحقاق والمالك على الاطلاق العقد سببا كذلك حال الرضاء اللاحق ، فيكون دخل كل في التأثير نحو دخل الاخر فيه ، وهو ملاحظة خصوصية العقد المنتزعة عن رضاء مقارن أو لا حق ، وكذا الحال في صوم المستحاضة بالكبرى بناء على الاشتراط بالأغسال الليلية ، فإن دخلها في الواجب إنما يكون بواسطة أنه بملاحظتها تحصل لصومها خصوصية بها يصير ذا مصلحة مقتضية لايجابها عليها بهذه الخصوصية ، فتؤمر بذلك الخاص ، فيجب عليها موافقته بالصوم في النهار والغسل في الليلة اللاحقة . واختلاف الافعال في الخصوصيات الناشئة من سبق شئ أو لحوقه الموجبة للتفاوت في الحسن والقبح مما لا يخفى ، لما حقق في محله من أنهما بالوجوه والاعتبارات ، لا بالذات ، فلو اغتسلت في الليل صح صومها ، بخلاف ما إذا لم تغتسل ، فإنها لم تأت بما هو المأمور به ، وما أتت به لم يوافق ، فيحكم بفساده وبطلانه . ان قلت : هذا خلاف ظاهر لفظ الشرط الذي قد أطلق على مثل الإجازة ، والغسل في الليل . قلت : لو سلم كان إطلاقه عليه من باب إطلاقه على مثل الرضاء المقارن ، لما عرفت أن دخلهما كدخله في التأثير بلا تفاوت أصلا . ان قلت : فما وجه إطلاقهم الشرط على مثل ذلك مما لا دخل له إلا بوجوده العلمي . قلت : الوجه صدق الشرط حقيقة بناء على إرادة الأعم من الذهني والخارجي من لفظ الوجود والعدم في تعريفه بما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده الوجود ،
منتهى الدراية — صفحة 151 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج