تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فافهم واغتنم . ولا يخفى أنها ( 1 ) بجميع أقسامها داخلة في محل النزاع ، وبناء على الملازمة
شرح
( 1 ) أي : المقدمة بأقسامها من المتقدمة ، والمتأخرة ، والمقارنة داخلة في محل النزاع ، لاشتراكها في المناط وهو التوقف والمقدمية ، هذا في شرائط المأمور به ، وأما شرائط التكليف والوضع فهي خارجة عن مورد نزاع وجوب المقدمة . أما الأولى ، فلعدم تعقل ترشح الوجوب على شرائطه ، لتأخره عنها ، وترتبه عليها . وأما الثانية ، فلعدم الوجوب حتى ينازع في وجوب مقدماته .
هامش
المتأخر ما لفظه : ( والتحقيق في التفصي عن الاشكال يحتاج إلى تمهيد مقال وهو : أن الأفعال الاختيارية بما هي اختيارية ومنها الأحكام التكليفية أو الوضعية كما لا يخفى إنما تتوقف على مبادئ علمية ، وتصورية ، وتصديقية ، مثل تصور الفعل بحدوده وقيوده ، وتصور فائدته ، والتصديق بترتبها عليه ليريد الشخص أن يفعله أو يأمر به عبده . ( وبالجملة ) إنما يكون قيود الفعل وحدوده على اختلافه حسب اختلاف الأحوال ، والاغراض ، والأشخاص ، وكذا فائدتها بوجودها العلمي موقوفا عليها ، لا بوجودها الخارجي ، لعدم السنخية بين الفعل الاختياري بما هو اختياري وبينها بهذا الوجود ، وإنما هي بينه وبينها بوجودها العلمي ، كما لا يخفى . والسنخية بين الشئ وعلته بتمام أجزائها لازمة ، وإلا لزم تأثير كل شئ في كل شئ . ثم إن خصوصية الفعل الاختياري تارة تكون منتزعة عنه بحدوده وقيوده التي تكون متحدة معه في الوجود ، وأخرى تكون منتزعة بملاحظة أمر آخر مباين معه في الوجود مقارن أو سابق ، أو لا حق به ، بداهة اختلاف الافعال بذلك أيضا بحسب الاغراض والملامة والمنافرة للقوة العاقلة وساير القوى كما لا يخفى الموجب للاقبال إليها تارة ، والاعراض عنها أخرى . إذا حققت ذلك عرفت : أن كلما يتوقف عليه الأحكام الشرعية مطلقا تكليفية أو وضعية مما يتداول إطلاق الشرط عليه مطلقا مقارنا كان لها أو لا إنما يكون
منتهى الدراية — صفحة 150 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج