تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ليس ( 1 ) إلا ما كان بلحاظه ( 2 ) يصح انتزاعه ، وبدونه لا يكاد يصح اختراعه عنده ، فيكون دخل كل من المقارن ( 3 ) وغيره بتصوره ولحاظه وهو ( 4 ) مقارن ، فأين انخرام القاعدة العقلية في غير المقارن ، فتأمل تعرف . وأما الثاني ( 5 ) فكون شئ شرطا للمأمور به ليس إلا ما يحصل لذات
شرح
( 1 ) خبر - فإن - ، وحاصله : أن الدخل في الحكم الوضعي هو اللحاظ . ( 2 ) الضمير راجع إلى - ما - الموصولة - ، وضمير - انتزاعه واختراعه - إلى - الوضع - ، وضمير - بدونه - إلى - اللحاظ - ، وضمير - وعنده - إلى الحاكم . ( 3 ) أي : من الشرط المقارن وغيره . ( 4 ) أي : واللحاظ مقارن ، فلا يلزم انخرام القاعدة العقلية ، وهي اعتبار مقارنة العلة زمانا للمعلول في شئ من شرائط الحكم التكليفي والوضعي أصلا . ( 5 ) وهو كون الشرط المتقدم أو المتأخر شرطا للمأمور به ، وحق العبارة أن تكون هكذا : - واما الثالث - ، لان مجرد ذكر القسم الثاني - وهو شرط الحكم الوضعي - في أثناء القسم الأول - أعني شرط الحكم التكليفي - لا يسوغ التعبير عن القسم الثالث بقوله : - واما الثاني - . وكيف كان ، فتوضيح ما أفاده في شرائط المأمور به منوط بتقديم أمر ، وهو : أن اتصاف الأشياء بالحسن والقبح لا يخلو عن أحد وجوه ثلاثة : أحدها : أن يكون الشئ علة تامة للحسن والقبح ، كقبح الظلم ، وحسن العدل . ثانيها : أن يكون مقتضيا لهما كالصدق والكذب ، فإن الأول مقتض للحسن والثاني مقتض للقبح ، فالحسن والقبح ذاتيان لهما بنحو الاقتضاء ، ولذا قد ينقلبان عنهما ، فيصير الحسن قبيحا ، وبالعكس . ثالثها : أن لا يكون علة تامة ولا مقتضيا للحسن والقبح ، بل كان الاتصاف بهما بالوجوه والاعتبارات كما هو الغالب ، فإن المشي في الأرض لا يتصف في نفسه بحسن