هامش
المقارنة للاستحمام ، دون الحصة غير المقارنة له ، فإن وجودها
كعدمها .
وعليه : فالرضا السابق على الاستحمام ليس مشروطا به حتى يتأخر
الشرط عن المشروط ، بل المشروط منه هو الرضا المقارن سوأ
أنشأ الرضا كأن يقول : - من استحم بدرهم فأنا راض به - ، أم أخبر به
كأن يقول : - إني راض عمن استحم بدرهم - ، فإن مرجع كليهما
إلى تحقق الرضا عند الاستحمام بدرهم .
بل يمكن أن يقال : إن إنشاء الرضا في مثل الحمامات يرجع إلى جعل
الملازمة بين الرضا ، وبين التصرف في الحمام بدرهم ، كجعل
الملازمة بين وجوب الحج وبين المستطيع في مثل قوله : ( من استطاع
وجب عليه الحج ) من القضايا الحقيقية ، فيفرض وجود التصرف
المضمون بالدرهم وينشأ الرضا ، فكل من الشرط والمشروط فعلي ،
غاية الأمر : ان مصداق الشرط في الخارج متأخر إلى زمان الخروج
من الحمام ، لا أن الرضا فعلي والشرط متأخر ، فتدبر .
فتلخص من جميع ما ذكرنا : استحالة الشرط المتأخر للحكم سواء أكان
تكليفيا أم وضعيا ، وسواء أكان الشرط راجعا إلى الموضوع ، أم
إلى علة ثبوت الحكم للموضوع لتقدم الموضوع والعلة على الحكم
والمعلول ، وإلا يلزم الخلف والمناقضة في الأول ، وانفكاك المعلول
عن العلة ، وتأثير العدم في الوجود في الثاني .
وأما الشرط المتأخر بالنسبة إلى المأمور به ، فلا محذور فيه ، لعدم
جريان الامتناع المتقدم في الشرط المتأخر للحكم التكليفي
والوضعي من الخلف والمناقضة ، وتأثير المعدوم في الموجود في
الشرط المتأخر للمأمور به . توضيحه : أن المراد بشرط المأمور به هو
كون التقيد جزا له مع خروج القيد عنه ، في قبال الجز الذي هو
داخل قيدا وتقيدا في المأمور به ، ومن الواضح : صحة تقيد المأمور به
بشئ متقدم ، أو متأخر ، كصحة تقيده بمقارن ، فالواقع تحت الامر هو
المأمور به المقيد بشئ مقارن