تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
هامش
المقارنة للاستحمام ، دون الحصة غير المقارنة له ، فإن وجودها كعدمها . وعليه : فالرضا السابق على الاستحمام ليس مشروطا به حتى يتأخر الشرط عن المشروط ، بل المشروط منه هو الرضا المقارن سوأ أنشأ الرضا كأن يقول : - من استحم بدرهم فأنا راض به - ، أم أخبر به كأن يقول : - إني راض عمن استحم بدرهم - ، فإن مرجع كليهما إلى تحقق الرضا عند الاستحمام بدرهم . بل يمكن أن يقال : إن إنشاء الرضا في مثل الحمامات يرجع إلى جعل الملازمة بين الرضا ، وبين التصرف في الحمام بدرهم ، كجعل الملازمة بين وجوب الحج وبين المستطيع في مثل قوله : ( من استطاع وجب عليه الحج ) من القضايا الحقيقية ، فيفرض وجود التصرف المضمون بالدرهم وينشأ الرضا ، فكل من الشرط والمشروط فعلي ، غاية الأمر : ان مصداق الشرط في الخارج متأخر إلى زمان الخروج من الحمام ، لا أن الرضا فعلي والشرط متأخر ، فتدبر . فتلخص من جميع ما ذكرنا : استحالة الشرط المتأخر للحكم سواء أكان تكليفيا أم وضعيا ، وسواء أكان الشرط راجعا إلى الموضوع ، أم إلى علة ثبوت الحكم للموضوع لتقدم الموضوع والعلة على الحكم والمعلول ، وإلا يلزم الخلف والمناقضة في الأول ، وانفكاك المعلول عن العلة ، وتأثير العدم في الوجود في الثاني . وأما الشرط المتأخر بالنسبة إلى المأمور به ، فلا محذور فيه ، لعدم جريان الامتناع المتقدم في الشرط المتأخر للحكم التكليفي والوضعي من الخلف والمناقضة ، وتأثير المعدوم في الموجود في الشرط المتأخر للمأمور به . توضيحه : أن المراد بشرط المأمور به هو كون التقيد جزا له مع خروج القيد عنه ، في قبال الجز الذي هو داخل قيدا وتقيدا في المأمور به ، ومن الواضح : صحة تقيد المأمور به بشئ متقدم ، أو متأخر ، كصحة تقيده بمقارن ، فالواقع تحت الامر هو المأمور به المقيد بشئ مقارن