تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
القاعدة فيها لا تخلو : إما أن يكون المتقدم والمتأخر شرطا للتكليف أو الوضع ، أو المأمور به . أما الأول ، فكون أحدهما ( 1 ) شرطا له ليس إلا أن للحاظه دخلا في تكليف
شرح
ما أفاده في دفع الاشكال هو : أن الشرط المتقدم أو المتأخر إما شرط للتكليف ، أو للوضع ، أو للمأمور به ، فالأقسام ستة حاصلة من ضرب الاثنين - وهما المتقدم والمتأخر - في الثلاثة . أما الأول - وهو شرط التكليف سواء أكان متقدما عليه كالاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحج ، ومقدم عليه ، أو متأخرا عنه كاعتراف الماء من الاناء المغصوب ، أو تفريغه في ظرف مباح في صورة انحصار الماء المباح فيه بناء على وجوب الوضوء من أول الوقت بشرط الاغتراف أو التفريغ في إناء مباح - فالمراد بشرطيته هو : أن الشرط لحاظه وتصوره ، لا وجوده العيني ، كما هو ظاهر إطلاق الشرط في سائر الموارد ، وذلك لان كل فعل اختياري ومنه التكليف معلول للإرادة التي لا تتعلق بوجود شئ إلا للمصلحة الموجبة لترجحه على عدمه ، وتلك المصلحة تارة تقوم بذات الشئ فقط ، وأخرى به مضافا إلى غيره المقارن له ، أو المتقدم عليه ، أو المتأخر عنه ، فلأجل دخل ذلك الغير في الصلاح الموجب لترجح الوجود على العدم يلاحظه المكلف - بالكسر - سواء أكان ذلك الغير مقارنا ، أم مقدما ، أم مؤخرا . ومن المعلوم : أن التصور مقارن للتكليف ، وإنما المتقدم أو المتأخر هو وجود الملحوظ خارجا ، لا نفس اللحاظ المفروض كونه شرطا ، فلا تنخرم القاعدة العقلية وهي استحالة انفكاك الأثر عن المؤثر ، وتأثير المعدوم في الوجود ، وانفكاك العلة عن المعلول . والحاصل : أن الشرط هو اللحاظ ، لا الوجود الخارجي ، وانخرام القاعدة إنما يلزم في الثاني دون الأول ، لوضوح كون اللحاظ من الشرط المقارن ، لا من المتقدم أو المتأخر . ( 1 ) مرجع هذا الضمير وضمير - للحاظه - هو - المتقدم أو المتأخر - ، ومرجع وضمير - له - التكليف .