القاعدة فيها لا تخلو : إما أن يكون المتقدم والمتأخر شرطا للتكليف أو
الوضع ، أو المأمور به .
أما الأول ، فكون أحدهما ( 1 ) شرطا له ليس إلا أن للحاظه دخلا في
تكليف
شرح
ما أفاده في دفع الاشكال هو : أن الشرط المتقدم أو المتأخر إما شرط
للتكليف ، أو للوضع ، أو للمأمور به ، فالأقسام ستة حاصلة من
ضرب الاثنين - وهما المتقدم والمتأخر - في الثلاثة .
أما الأول - وهو شرط التكليف سواء أكان متقدما عليه كالاستطاعة
التي هي شرط لوجوب الحج ، ومقدم عليه ، أو متأخرا عنه
كاعتراف الماء من الاناء المغصوب ، أو تفريغه في ظرف مباح في
صورة انحصار الماء المباح فيه بناء على وجوب الوضوء من أول
الوقت بشرط الاغتراف أو التفريغ في إناء مباح - فالمراد بشرطيته هو :
أن الشرط لحاظه وتصوره ، لا وجوده العيني ، كما هو ظاهر
إطلاق الشرط في سائر الموارد ، وذلك لان كل فعل اختياري ومنه
التكليف معلول للإرادة التي لا تتعلق بوجود شئ إلا للمصلحة
الموجبة لترجحه على عدمه ، وتلك المصلحة تارة تقوم بذات الشئ
فقط ، وأخرى به مضافا إلى غيره المقارن له ، أو المتقدم عليه ، أو
المتأخر عنه ، فلأجل دخل ذلك الغير في الصلاح الموجب لترجح
الوجود على العدم يلاحظه المكلف - بالكسر - سواء أكان ذلك الغير
مقارنا ، أم مقدما ، أم مؤخرا .
ومن المعلوم : أن التصور مقارن للتكليف ، وإنما المتقدم أو المتأخر هو
وجود الملحوظ خارجا ، لا نفس اللحاظ المفروض كونه شرطا ،
فلا تنخرم القاعدة العقلية وهي استحالة انفكاك الأثر عن المؤثر ،
وتأثير المعدوم في الوجود ، وانفكاك العلة عن المعلول .
والحاصل : أن الشرط هو اللحاظ ، لا الوجود الخارجي ، وانخرام
القاعدة إنما يلزم في الثاني دون الأول ، لوضوح كون اللحاظ من الشرط
المقارن ، لا من المتقدم أو المتأخر .
( 1 ) مرجع هذا الضمير وضمير - للحاظه - هو - المتقدم أو المتأخر
- ، ومرجع وضمير - له - التكليف .