فليس ( 1 ) إشكال انخرام القاعدة العقلية مختصا بالشرط المتأخر في
الشرعيات ، كما اشتهر في الألسنة ، بل يعم الشرط والمقتضي
المتقدمين المتصرمين حين الأثر . [ 1 ]
والتحقيق في رفع هذا الاشكال ( 2 ) أن يقال : إن الموارد التي توهم
انخرام
شرح
( 1 ) هذا متفرع على الاضراب الذي أفاده بقوله : - بل في الشرط أو
المقتضي - .
فتلخص : أن إشكال عدم مقارنة أجزأ العلة للمعلول لا يختص
بالمقدمة المتأخرة المعبر عنها بالشرط المتأخر ، بل يعم المتقدمة
أيضا ،
لفقدان مقارنة أجزأ العلة زمانا للمعلول في كل من الشرط المتقدم
والمتأخر ، ولزوم تأثير المعدوم في الوجود ، وانفكاك المعلول عن
العلة زمانا في كليهما .
( 2 ) أي : إشكال انخرام القاعدة العقلية في الشرط المتأخر والمتقدم ،
وتوضيح
هامش
[ 1 ] الحق عدم تعميم الاشكال للمقدمة المتقدمة ، واختصاصه
بالمقدمة المتأخرة ، وذلك لان العلة إما مؤثرة بحيث يكون وجودها
مساوقا
لوجود المعلول ، وموجبا لوجوبه ، لتبعية المعلول وجودا ووجوبا
لوجود العلة ووجوبها وإما مقربة للمعلول إلى صدوره ووجوده .
والأول شأن العلة التامة ، فإنها متحدة زمانا مع المعلول ، ويمتنع
الانفكاك بينهما .
والثاني شأن المعد ، لأنه يقرب المعلول إلى صدوره عن علته كقطع
الطريق إلى المقصد كالمشي إلى مسجد الكوفة مثلا ، فإن نقل الاقدام
يوجب القرب إلى المسجد ، وفي هذا القسم الثاني لا يعتبر التقارن
الزماني بين العلة والمعلول . والمقدمة المتقدمة من قبيل هذا القسم
الثاني ، يعني أنها كالمعد لذيها ، فلا يعتبر تقارنها له زمانا .
وبالجملة : ففي الشرط المتقدم لا تنخرم القاعدة العقلية ، لعدم كونه
مؤثرا بل هو مقرب ، فإشكال انفكاك المعلول عن العلة ، وتأثير
المعدوم فعلا في الوجود كذلك يختص بالشرط المتأخر ، ولا يسري
إلى غيره أعني المتقدم .