تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فليس ( 1 ) إشكال انخرام القاعدة العقلية مختصا بالشرط المتأخر في الشرعيات ، كما اشتهر في الألسنة ، بل يعم الشرط والمقتضي المتقدمين المتصرمين حين الأثر . [ 1 ] والتحقيق في رفع هذا الاشكال ( 2 ) أن يقال : إن الموارد التي توهم انخرام
شرح
( 1 ) هذا متفرع على الاضراب الذي أفاده بقوله : - بل في الشرط أو المقتضي - . فتلخص : أن إشكال عدم مقارنة أجزأ العلة للمعلول لا يختص بالمقدمة المتأخرة المعبر عنها بالشرط المتأخر ، بل يعم المتقدمة أيضا ، لفقدان مقارنة أجزأ العلة زمانا للمعلول في كل من الشرط المتقدم والمتأخر ، ولزوم تأثير المعدوم في الوجود ، وانفكاك المعلول عن العلة زمانا في كليهما . ( 2 ) أي : إشكال انخرام القاعدة العقلية في الشرط المتأخر والمتقدم ، وتوضيح
هامش
[ 1 ] الحق عدم تعميم الاشكال للمقدمة المتقدمة ، واختصاصه بالمقدمة المتأخرة ، وذلك لان العلة إما مؤثرة بحيث يكون وجودها مساوقا لوجود المعلول ، وموجبا لوجوبه ، لتبعية المعلول وجودا ووجوبا لوجود العلة ووجوبها وإما مقربة للمعلول إلى صدوره ووجوده . والأول شأن العلة التامة ، فإنها متحدة زمانا مع المعلول ، ويمتنع الانفكاك بينهما . والثاني شأن المعد ، لأنه يقرب المعلول إلى صدوره عن علته كقطع الطريق إلى المقصد كالمشي إلى مسجد الكوفة مثلا ، فإن نقل الاقدام يوجب القرب إلى المسجد ، وفي هذا القسم الثاني لا يعتبر التقارن الزماني بين العلة والمعلول . والمقدمة المتقدمة من قبيل هذا القسم الثاني ، يعني أنها كالمعد لذيها ، فلا يعتبر تقارنها له زمانا . وبالجملة : ففي الشرط المتقدم لا تنخرم القاعدة العقلية ، لعدم كونه مؤثرا بل هو مقرب ، فإشكال انفكاك المعلول عن العلة ، وتأثير المعدوم فعلا في الوجود كذلك يختص بالشرط المتأخر ، ولا يسري إلى غيره أعني المتقدم .
منتهى الدراية — صفحة 133 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج