وكذلك المقدمة العلمية ( 1 ) وان استقل العقل بوجوبها ( 2 ) ، إلا أنه
( 3 ) من باب وجوب الإطاعة إرشادا ( 4 ) ليؤمن من العقوبة على
مخالفة
الواجب المنجز ، لا مولويا [ 1 ] من باب الملازمة ( 5 ) وترشح ( 6 )
الوجوب عليها ( 7 ) من قبل وجوب ذي المقدمة .
شرح
( 1 ) يعني : أن المقدمة العلمية كمقدمة الوجوب أيضا خارجة عن
حريم نزاع وجوب مقدمة الواجب ، وذلك لان مورد البحث هو
المقدمة
التي يتوقف عليها وجود الواجب ، ومن المعلوم : عدم كون المقدمة
العلمية مما يتوقف عليه وجود الواجب ، فإن الصلاة في الثوب
المتنجس
واقعا ، أو إلى غير القبلة عند اشتباه الثوب الطاهر بالمتنجس ، واشتباه
القبلة بين جهتين أو أكثر ليست علة لوجود المأمور به ، بل علة
للعلم بوجوده الموجب للقطع بالامتثال ، نعم وجوبها عقلي ، لتوقف
اليقين بالفراغ عليه ، وليس مولويا ، ولذا يلتزم بهذا الوجوب من لا
يلتزم بوجوب المقدمة شرعيا .
( 2 ) أي : المقدمة العلمية .
( 3 ) أي : الوجوب ، وحاصله : أن هذا الوجوب عقلي محض من باب
حكم العقل بوجوب دفع الضرر المترتب على مخالفة الواجب
المنجز .
( 4 ) قيد ل - وجوب الإطاعة - .
( 5 ) يعني : بين الوجوب المولوي النفسي ، وبين الوجوب الغيري
المقدمي .
( 6 ) معطوف على - الملازمة - ومفسر لها .
( 7 ) أي : على المقدمة العلمية .
هامش
[ 1 ] ويترتب على عدم مولويته عدم أثر للعلم الاجمالي ببطلان بعض
ما أتى به من باب المقدمة العلمية ، كما إذا علم إجمالا ببطلان إحدى
الصلوات الواقعة إلى الجهات عند اشتباه القبلة ، أو بطلان إحدى
الصلاتين في الثوبين المشتبهين ، فإنه لا أثر لهذا العلم ، إذ لو كان الخلل
في غير الصلاة الواقعية المأمور بها لم يترتب عليه أثر ، فلا مانع حينئذ
من جريان قاعدة الفراغ في المأمور به الواقعي ، فتدبر .