تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
هامش
تكون كاشفة ، بل المراد بها : عدم كون التوقف والمقدمية بحسب الواقع ، بل بحسب عادة الناس ، كتوقف الكون على السطح على نصب السلم . نعم توقفه على قطع المسافة واقعي ، لامتناع الطفرة ، فوجه المقابلة حينئذ هو مجرد تحقق المقدمية بكل منها ظاهرا وإن كان المناط فيها مختلفا من حيث الكشف في بعضها ، والقيدية في الاخر وهو المقدمة العادية . وان كان ناظرا إلى مقام الثبوت وهو التوقف الواقعي ، فلا تقبل المقدمة هذا الانقسام أصلا ، لأنه راجع إلى التوقف التكويني من دون دخل للعقل أو الشرع أو العادة فيه ، فلا موضوع حينئذ للبحث عن رجوع المقدمة الشرعية إلى العقلية . وان كان ناظرا إلى مقام الجعل بأن يكون الجاعل للمقدمية الشرع ، أو العقل ، أو العادة ، فلا وجه له أيضا ، إذ ليس شأن العقل الجعل والتشريع ، بل وظيفته إدراك الحسن والقبح وغيرهما ، وهو المراد بالأحكام العقلية . وكذا العادة ، فإنها ليست جاعلة لحكم ، بل والشرع أيضا ، بناء على ما قيل من ( عدم قابلية الأحكام الوضعية للجعل ، وكونها أمورا واقعية كشف عنها الشارع ، فتأمل . والحق أن المقدمة الشرعية ( ان كانت ) بمعنى تقيد الواجب شرعا بقيود وجودية كالطهارة ، والستر ، والاستقبال وغيرها مما يعتبر شرطا في الصلاة ، أو عدمية كعدم الاستدبار ، ولبس ما لا يؤكل وغيرهما مما يعد مانعا ، فلا إشكال في مغايرتها للمقدمة العقلية ، لان اعتبار هذه الأمور وجودا أو عدما في الصلاة ، والتقيد بها إنما هو بجعل الشارع ، ولا مسرح للعقل فيها أصلا ، فلا ترجع المقدمة الشرعية إلى العقلية قطعا . ( وان كانت ) بمعنى توقف المقيد بما هو مقيد على وجود قيده بحيث ينتفي بانتفائه ، فلا ينبغي الاشكال في رجوعها إلى المقدمة العقلية ، لكن الإضافة إلى الشرع قرينة على إرادة المعنى الأول ، هذا .