هامش
تكون كاشفة ، بل المراد بها : عدم كون التوقف والمقدمية بحسب
الواقع ، بل بحسب عادة الناس ، كتوقف الكون على السطح على نصب
السلم .
نعم توقفه على قطع المسافة واقعي ، لامتناع الطفرة ، فوجه المقابلة
حينئذ هو مجرد تحقق المقدمية بكل منها ظاهرا وإن كان المناط
فيها مختلفا من حيث الكشف في بعضها ، والقيدية في الاخر وهو
المقدمة العادية .
وان كان ناظرا إلى مقام الثبوت وهو التوقف الواقعي ، فلا تقبل
المقدمة هذا الانقسام أصلا ، لأنه راجع إلى التوقف التكويني من دون
دخل للعقل أو الشرع أو العادة فيه ، فلا موضوع حينئذ للبحث عن
رجوع المقدمة الشرعية إلى العقلية .
وان كان ناظرا إلى مقام الجعل بأن يكون الجاعل للمقدمية الشرع ، أو
العقل ، أو العادة ، فلا وجه له أيضا ، إذ ليس شأن العقل الجعل
والتشريع ، بل وظيفته إدراك الحسن والقبح وغيرهما ، وهو المراد
بالأحكام العقلية . وكذا العادة ، فإنها ليست جاعلة لحكم ، بل والشرع
أيضا ، بناء على ما قيل من ( عدم قابلية الأحكام الوضعية للجعل ،
وكونها أمورا واقعية كشف عنها الشارع ، فتأمل .
والحق أن المقدمة الشرعية ( ان كانت ) بمعنى تقيد الواجب شرعا
بقيود وجودية كالطهارة ، والستر ، والاستقبال وغيرها مما يعتبر
شرطا في الصلاة ، أو عدمية كعدم الاستدبار ، ولبس ما لا يؤكل
وغيرهما مما يعد مانعا ، فلا إشكال في مغايرتها للمقدمة العقلية ، لان
اعتبار هذه الأمور وجودا أو عدما في الصلاة ، والتقيد بها إنما هو
بجعل الشارع ، ولا مسرح للعقل فيها أصلا ، فلا ترجع المقدمة الشرعية
إلى العقلية قطعا . ( وان كانت ) بمعنى توقف المقيد بما هو مقيد على
وجود قيده بحيث ينتفي بانتفائه ، فلا ينبغي الاشكال في رجوعها
إلى المقدمة العقلية ، لكن الإضافة إلى الشرع قرينة على إرادة المعنى
الأول ، هذا .