والشرعية على ما قيل ( 1 ) ما استحيل وجوده بدونه ( 2 ) شرعا ،
ولكنه لا يخفى رجوع الشرعية إلى العقلية [ 1 [ 3 ضرورة
شرح
النظرية ، فإن حصولها على وجه النظر موقوف على العلم بالمقدمات ،
لامتناع حصول المعلول بدون العلة المقتضية لذلك ) .
( 1 ) يظهر هذا التفسير من التقريرات وغيرها ، ومثل لها بالطهارة ، فإن
الصلاة موقوفة عليها شرعا ، إذ لا توقف للحركات الخاصة من
الركوع والسجود وغيرهما لا وجودا ولا عدما على الطهارة ، هذا .
( 2 ) مرجع هذا الضمير - ما - الموصولة ، وضمير - وجوده - راجع
إلى - ذي المقدمة - .
( 3 ) قال في التقريرات : ( والتحقيق أن المقدمة الشرعية مرجعها إلى
المقدمة العقلية ، إذ لا يخلو الامر من أحد وجهين : أحدهما : كون
المقدمة معتبرة شرطا في المأمور به ، كقوله : - صل عن طهارة - .
ثانيهما : عدم كونها قيدا شرعيا في المأمور به ، بل الشارع - لاطلاعه
على الأمور الواقعية - كشف عن توقف وجود الصلاة واقعا على
الطهارة . وعلى التقريرين ترجع المقدمة الشرعية إلى العقلية . أما على
الأول فلامتناع حصول المقيد بدون قيده عقلا . وأما على الثاني ، فلان
الفعل الخاص الصادر من المكلف الوافي بالمصلحة لا يتحقق بدون
الطهارة ، فالتوقف في كلتا الصورتين عقلي ) انتهى ملخصا ، والفرق بين
الوجهين هو : كون الشرع واسطة ثبوتية في الأول ، وإثباتية
في الثاني .
هامش
[ 1 ] توضيح المقام : أن هذا التقسيم ان كان ناظرا إلى مقام الاثبات
والدلالة بأن يكون الدال على التوقف ، والحاكي عنه هو العقل أو
الشرع ، نظير انقسام الدلالة إلى العقلية ، والوضعية وغيرهما ، فلا ترجع
المقدمة الشرعية إلى العقلية أصلا ، كما لا يخفى ، ولا يلائمه أيضا
مقابلة المقدمة العادية للشرعية والعقلية ، إذ ليس المراد بها هنا العرف
- كما هو أحد إطلاقاتها في غير المقام - حتى