هامش
وحدتها .
وبالجملة : فلا يندرج بحث وجوب الاجزاء مقدميا في القضايا السالبة
بانتفاء الموضوع ، فلا بد أن يكون إخراج أجزأ الواجب عن حريم
نزاع وجوب المقدمة لجهة أخرى ، وهي كون الاجزاء عين الكل في
الوجود الخارجي وإن كانت غيره اعتبارا ، حيث إن الملحوظ لا
بشرط الانضمام جز ، وبشرطه كل ، إلا أن اللحاظ لا يوجب انثلام
اتحادهما في الوجود الخارجي ، والمفروض أن المقدمية وهي توقف
شئ على آخر تقتضي مغايرة الموقوف والموقوف عليه في الوجود
الخارجي ، والتغاير اللحاظي لا يقتضي تعدد الاجزاء والكل كذلك ،
فضابط المقدمية لا ينطبق على الاجزاء ، لان وجود الكل عين وجود
الاجزاء ، فالامر المتعلق بالمركب يتعلق بالاجزاء حقيقة ، وينبسط
عليها ، فتكون الاجزاء واجبات نفسية ضمنية ، ولولا هذا الانبساط لم
يكن مجال لجريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين ، إذ لا بد
في جريانها من كون مجراها شكا في التكليف ، كما يأتي في محله إن
شاء الله تعالى .
فتلخص من جميع ما ذكرنا : أن ما عزي إلى السلطان وغيره من خروج
أجزأ المأمور به عن حريم نزاع وجوب المقدمة هو الحق ، لكن لا
من جهة كونه من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، بل من جهة كون
الاجزاء عين الكل في الوجود الخارجي وإن كانت مغايرة لها اعتبارا ،
وذلك لما عرفت من انتفاء معنى المقدمية - وهو توقف وجود شئ
على وجود آخر - في الاجزاء . فما في القوانين من قوله : ( الظاهر أن
الكلام في دلالة الواجب على وجوب جزئه كالكلام في ساير مقدماته )
إلى أن قال :
( وربما نفي الخلاف عن الوجوب في الجز ، لدلالة الواجب عليه
تضمنا ، وهو ممنوع ) وكذا ما في الفصول من قوله : ( إذا تركب الواجب
في الخارج من أجزأ كالصلاة ، فكل جز من أجزائه واجب بالوجوب
النفسي والغيري باعتبارين ) ، وكذا ما في