تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
هامش
بالكل هل يستلزم وجوب أجزائه مقدميا أم لا ؟ وقد عرفت في بعض المقدمات تأخر الكلية عن الامر ، ونشأها عنه ، وامتناع دخل ما لا يتأتى إلا من قبل الامر في متعلقه . نعم هذا النزاع يتمشى في المركبات الحقيقية ، لان التركب والكلية والجزئية فيها معروضة للامر ، لا متأخرة عنه ، ولا يتأتى في المركبات الاعتبارية التي يتوقف اعتبار التركب والوحدة فيها على الامر المتعلق بها ، والمفروض أن الامر بالمتكثرات إن تعلق بالهيئة فقط ، فالمواد خارجة عن متعلق الأمر ، وليست أجزأ له حتى يجري فيها نزاع وجوب المقدمة الداخلية ، بل تندرج في المقدمة الخارجية الآتية . وإن تعلق بالمواد فقط ، أو مع الهيئة ، فلا مركب ، ولا كل قبل الامر حتى يجري فيه نزاع وجوب أجزأ الواجب مقدميا ، فالبحث عن وجوب أجزأ الواجب المركب الاعتباري الشرعي مقدميا ساقط ، لعدم موضوع له ، فيكون من السالبة بانتفاء الموضوع ، هذا . اللهم إلا أن يقال : إن الامر لما كان ناشئا عن المصلحة القائمة بالمتكثرات ، فيعرضها لا محالة - لأجل تلك المصلحة - وحدة اعتبارية ، فتتصف هي قبل تعلق الامر بها بالكلية والجزئية ، فمعروض الامر هو المركب الاعتباري الناشئ تركبه ووحدته عن الملاك . ويمكن الاستشهاد لذلك باعتبار قصد الجزئية في أجزأ الصلاة ونحوها من المركبات المتعلقة للوجوب ، فيصح حينئذ البحث عن وجوب أجزائه غيريا . وليس الغرض جعل الملاك معروض الامر حتى يرد عليه : أن الملاك من الجهات التعليلية ، لا التقييدية ، فمتعلق الامر ذوات المتكثرات ، فلا كلية ولا جزئية قبل الامر ، بل الغرض أن وحدة المصلحة القائمة بالمتكثرات توجد وحدة اعتبارية لها ، وإنكاره مخالف للوجدان ، فإن الفتح المترتب على العسكر المؤلف من ألف شخص أو أزيد يوجب وحدة اعتبارية لهم بلا إشكال ، كما أن تعدد المصلحة القائمة بالمتكثرات مانع عن اعتبار
منتهى الدراية — صفحة 117 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج