هامش
بالكل هل يستلزم وجوب أجزائه مقدميا أم لا ؟ وقد عرفت في بعض
المقدمات تأخر الكلية عن الامر ، ونشأها عنه ، وامتناع دخل ما لا
يتأتى إلا من قبل الامر في متعلقه .
نعم هذا النزاع يتمشى في المركبات الحقيقية ، لان التركب والكلية
والجزئية فيها معروضة للامر ، لا متأخرة عنه ، ولا يتأتى في
المركبات الاعتبارية التي يتوقف اعتبار التركب والوحدة فيها على
الامر المتعلق بها ، والمفروض أن الامر بالمتكثرات إن تعلق
بالهيئة فقط ، فالمواد خارجة عن متعلق الأمر ، وليست أجزأ له حتى
يجري فيها نزاع وجوب المقدمة الداخلية ، بل تندرج في المقدمة
الخارجية الآتية .
وإن تعلق بالمواد فقط ، أو مع الهيئة ، فلا مركب ، ولا كل قبل الامر حتى
يجري فيه نزاع وجوب أجزأ الواجب مقدميا ، فالبحث عن
وجوب أجزأ الواجب المركب الاعتباري الشرعي مقدميا ساقط ،
لعدم موضوع له ، فيكون من السالبة بانتفاء الموضوع ، هذا .
اللهم إلا أن يقال : إن الامر لما كان ناشئا عن المصلحة القائمة
بالمتكثرات ، فيعرضها لا محالة - لأجل تلك المصلحة - وحدة
اعتبارية ،
فتتصف هي قبل تعلق الامر بها بالكلية والجزئية ، فمعروض الامر هو
المركب الاعتباري الناشئ تركبه ووحدته عن الملاك .
ويمكن الاستشهاد لذلك باعتبار قصد الجزئية في أجزأ الصلاة
ونحوها من المركبات المتعلقة للوجوب ، فيصح حينئذ البحث عن
وجوب أجزائه غيريا .
وليس الغرض جعل الملاك معروض الامر حتى يرد عليه : أن الملاك
من الجهات التعليلية ، لا التقييدية ، فمتعلق الامر ذوات المتكثرات ، فلا
كلية ولا جزئية قبل الامر ، بل الغرض أن وحدة المصلحة القائمة
بالمتكثرات توجد وحدة اعتبارية لها ، وإنكاره مخالف للوجدان ، فإن
الفتح المترتب على العسكر المؤلف من ألف شخص أو أزيد يوجب
وحدة اعتبارية لهم بلا إشكال ، كما أن تعدد المصلحة القائمة
بالمتكثرات مانع عن اعتبار