هامش
بحث شيخنا الأعظم الأنصاري ( قده ) ، حيث قال المقرر : ( وربما
يتوهم : أن وجوب الكل مركب من وجوبات متعلقة بأجزائه ، وهو
فاسد
جدا ، ضرورة أن الوجوب المتعلق بالكل أمر بسيط وهي الحالة الطلبية
والإرادة الفعلية ، ولا يعقل التركيب فيها ، نعم المراد مركب تعلق
به الطلب من حيث إنه مركب وأمر وحداني ) وان كان فيه منع كما
سيأتي في مبحث الأقل والأكثر الارتباطيين إن شاء الله تعالى .
وثانيا : ان الثمرة المترتبة على وجوب المقدمة تترتب على وجوب
الاجزاء أيضا كما سيجئ في بيان ثمرة وجوب المقدمة .
وإن كان نظره إلى : امتناع تركب الواجب ، وكون متعلق الأمر كلا ليكون
له أجزأ حتى يبحث عن وجوبها الغيري المترشح عليها من
الامر بالكل ، فهو مما لا بأس به في الجملة ، وتوضيحه منوط بتقديم
مقدمات :
الأولى : أن من المسلمات اتحاد الكل في الوجود الخارجي مع وجود
أجزائه ، حتى قيل : إن الكل عين الاجزاء بالأسر ، ولا ينافي هذه
الوحدة تقدم الاجزاء على الكل بالماهية والتجوهر ، كما لا يخفى .
الثانية : أن الكلية والجزئية اعتباران متضايفان ناشئان من منشأ واحد
وهو الوحدة العارضة للمتكثرات ، ضرورة أن اتصاف مجموعها
بكونها كلا ، وكل واحد منها بكونه جزا منوط بوحدة المتكثرات
الحقيقية اعتبارا ، فما لم يطرأ عليها الوحدة الاعتبارية لا يحدث لها
عنوان الكل والجز ، فالصلاة مثلا التي هي أشياء متكثرة لا تتصف
بكونها كلا ، ولا ركوعها وسجودها وغيرهما مما اعتبر فيها
بكونها جزا إلا بعد عروض الوحدة لها بسبب وحدة الأمر المتعلق
بها ، فإنه قبل تعلقه بها لا كل ولا جز ، فالكلية والجزئية ناشئتان من
وحدة المتكثرات ، ومن المعلوم : نشوء هذه الوحدة الاعتبارية من
وحدة الأمر ، فلا وحدة لتلك المتكثرات ، ولا كلية ولا جزئية