تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
هامش
بحث شيخنا الأعظم الأنصاري ( قده ) ، حيث قال المقرر : ( وربما يتوهم : أن وجوب الكل مركب من وجوبات متعلقة بأجزائه ، وهو فاسد جدا ، ضرورة أن الوجوب المتعلق بالكل أمر بسيط وهي الحالة الطلبية والإرادة الفعلية ، ولا يعقل التركيب فيها ، نعم المراد مركب تعلق به الطلب من حيث إنه مركب وأمر وحداني ) وان كان فيه منع كما سيأتي في مبحث الأقل والأكثر الارتباطيين إن شاء الله تعالى . وثانيا : ان الثمرة المترتبة على وجوب المقدمة تترتب على وجوب الاجزاء أيضا كما سيجئ في بيان ثمرة وجوب المقدمة . وإن كان نظره إلى : امتناع تركب الواجب ، وكون متعلق الأمر كلا ليكون له أجزأ حتى يبحث عن وجوبها الغيري المترشح عليها من الامر بالكل ، فهو مما لا بأس به في الجملة ، وتوضيحه منوط بتقديم مقدمات : الأولى : أن من المسلمات اتحاد الكل في الوجود الخارجي مع وجود أجزائه ، حتى قيل : إن الكل عين الاجزاء بالأسر ، ولا ينافي هذه الوحدة تقدم الاجزاء على الكل بالماهية والتجوهر ، كما لا يخفى . الثانية : أن الكلية والجزئية اعتباران متضايفان ناشئان من منشأ واحد وهو الوحدة العارضة للمتكثرات ، ضرورة أن اتصاف مجموعها بكونها كلا ، وكل واحد منها بكونه جزا منوط بوحدة المتكثرات الحقيقية اعتبارا ، فما لم يطرأ عليها الوحدة الاعتبارية لا يحدث لها عنوان الكل والجز ، فالصلاة مثلا التي هي أشياء متكثرة لا تتصف بكونها كلا ، ولا ركوعها وسجودها وغيرهما مما اعتبر فيها بكونها جزا إلا بعد عروض الوحدة لها بسبب وحدة الأمر المتعلق بها ، فإنه قبل تعلقه بها لا كل ولا جز ، فالكلية والجزئية ناشئتان من وحدة المتكثرات ، ومن المعلوم : نشوء هذه الوحدة الاعتبارية من وحدة الأمر ، فلا وحدة لتلك المتكثرات ، ولا كلية ولا جزئية
منتهى الدراية — صفحة 115 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج