تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
هامش
أن المراد بالمقدمة الداخلية في مورد البحث هي الداخلية بالمعنى الأخص أعني أجزأ المركب الاعتباري التي تكون داخلة في المأمور به قيدا وتقيدا ، وقد حكى في البدائع عن بعض كالمحقق سلطان العلماء في بعض حواشيه على المعالم التصريح بخروج الاجزاء عن حريم نزاع وجوب المقدمة بقوله : ( وجوب الكل يستلزم وجوب كل أجزائه ، إذ جز الواجب واجب اتفاقا ) ، فإن كان نظره إلى لزوم اجتماع المثلين المستحيل ، حيث إن الاجزاء واجبة بالوجوبين النفسي والغيري على ما تقدم تفصيله عند شرح قول المصنف : ( فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر ، لامتناع اجتماع المثلين ) ، ففيه : أنه يمكن دفعه بأن اجتماعهما لا يؤدي إلى اجتماع المثلين ، بل إلى الاندكاك والتأكد ، فهو نظير صلاتي الظهر والمغرب ، فإنهما واجبتان نفسيا كما هو واضح ، وغيريا ، لكونهما شرطين لصحة ما يترتب عليهما من صلاتي العصر والعشاء . والاشكال على التأكد كما في مقالات شيخنا المحقق العراقي ( قده ) بما هذا لفظه : ( وتوهم التأكد في مثل المقام غلط ، إذ الوجوب الغيري معلول الوجوب النفسي ، ومتأخر عنه بمقدار تخلل الفاء الحاصل بين العلة والمعلول ، وهذا الفاء مانع عن اتحاد وجودهما ، ولو بالتأكد ) لا يخلو من الغموض ، لان مناط التأكد هو اجتماع الحكمين زمانا على مورد واحد سواء اتحدا رتبة ، أم اختلفا فيها ، فإذا نذر الاتيان بصلاة الظهر مثلا جماعة ، فلا ينبغي الاشكال في تأكد وجوبها الأصلي بوجوبها النذري مع اختلاف رتبتهما ، كما لا يخفى . وإن كان نظر من يمنع عن وجوب الاجزاء مقدميا إلى : أن وجوبها النفسي متفق عليه ، وذلك يغني عن اتصافها بالوجوب الغيري ، إذ لا ثمرة له بعد وجوبها النفسي ففيه أولا : أن وجوب الاجزاء نفسيا غير مسلم عند الكل ، كما يظهر من تقريرات