هامش
أن المراد بالمقدمة الداخلية في مورد البحث هي الداخلية بالمعنى
الأخص أعني أجزأ المركب الاعتباري التي تكون داخلة في المأمور
به
قيدا وتقيدا ، وقد حكى في البدائع عن بعض كالمحقق سلطان
العلماء في بعض حواشيه على المعالم التصريح بخروج الاجزاء عن
حريم
نزاع وجوب المقدمة بقوله : ( وجوب الكل يستلزم وجوب كل أجزائه ،
إذ جز الواجب واجب اتفاقا ) ، فإن كان نظره إلى لزوم اجتماع
المثلين المستحيل ، حيث إن الاجزاء واجبة بالوجوبين النفسي
والغيري على ما تقدم تفصيله عند شرح قول المصنف : ( فلا تكاد تكون
واجبة بوجوب آخر ، لامتناع اجتماع المثلين ) ، ففيه : أنه يمكن دفعه
بأن اجتماعهما لا يؤدي إلى اجتماع المثلين ، بل إلى الاندكاك
والتأكد ، فهو نظير صلاتي الظهر والمغرب ، فإنهما واجبتان نفسيا كما هو
واضح ، وغيريا ، لكونهما شرطين لصحة ما يترتب عليهما من
صلاتي العصر والعشاء .
والاشكال على التأكد كما في مقالات شيخنا المحقق العراقي ( قده )
بما هذا لفظه : ( وتوهم التأكد في مثل المقام غلط ، إذ الوجوب الغيري
معلول الوجوب النفسي ، ومتأخر عنه بمقدار تخلل الفاء الحاصل بين
العلة والمعلول ، وهذا الفاء مانع عن اتحاد وجودهما ، ولو بالتأكد )
لا يخلو من الغموض ، لان مناط التأكد هو اجتماع الحكمين زمانا على
مورد واحد سواء اتحدا رتبة ، أم اختلفا فيها ، فإذا نذر الاتيان بصلاة
الظهر مثلا جماعة ، فلا ينبغي الاشكال في تأكد وجوبها الأصلي
بوجوبها النذري مع اختلاف رتبتهما ، كما لا يخفى .
وإن كان نظر من يمنع عن وجوب الاجزاء مقدميا إلى : أن وجوبها
النفسي متفق عليه ، وذلك يغني عن اتصافها بالوجوب الغيري ، إذ لا
ثمرة له بعد وجوبها النفسي ففيه أولا : أن وجوب الاجزاء نفسيا غير
مسلم عند الكل ، كما يظهر من تقريرات