تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
هامش
ونظير ذلك في الشرعيات : الصلاة المركبة من أشياء متكثرة محفوظة بموادها وصورها ووجوداتها المستقلة ، غايتها أنها لوحدة عارضها من أمر ، أو مصلحة صارت واحدة اعتبارا ، لا حقيقة ، إذ المفروض بقاؤها على ما كانت عليه من الكثرة والتعدد ، فهذا النحو من التركيب - بما أن الوحدة فيه اعتبارية صرفة - قابل لتوهم جريان نزاع وجوب مقدمة الواجب فيه ، إذ المفروض استقلال كل جز من أجزأ المركب الاعتباري في الوجود الموجب لقابليته لامتثال الامر المتعلق به مستقلا . وقبل الخوض فيه لا بد من التنبيه على أمر قد أشرنا إليه سابقا : وملخصه : أن المقدمة الداخلية كالخارجية على قسمين : أحدهما : الداخلية بالمعنى الأخص ، وهي أن يكون الشئ ذاتا وتقيدا داخلا في المركب الذي هو متعلق الأمر النفسي كالركوع ، والسجود وغيرهما من أجزأ الصلاة . ثانيهما : الداخلية بالمعنى الأعم ، وهي أن يكون التقيد بالشئ دخيلا في المركب سواء أكان ذاته داخلا فيه أيضا أم لا ، والأول أخص مطلقا من الثاني . وأما الخارجية بالمعنى الأخص ، فهي ما لا يكون التقيد بها داخلا في المركب ، فضلا عن دخول ذاتها فيه ، بل يكون توقف المركب عليها عقليا ، لتوقف وجوده على وجودها توقف المعلول على علته ، نظير توقف الكون في الكعبة المعظمة وغيرها من المشاعر العظام على قطع المسافة . وأما الخارجية بالمعنى الأعم ، فهي ما لا تكون ذاتا داخلة في المركب وإن كانت داخلة فيه تقيدا كشرائط المأمور به وموانعه مثل الوضوء ، وطهارة البدن ، واللباس ونحوها ، ولبس ما لا يؤكل ، والحدث ، والاستدبار ونحوها ، فإن التقيد بالشرائط الوجودية والعدمية دخيل في المأمور به مع خروج ذواتها عنه . إذا عرفت هذا الامر ، فاعلم :