هامش
ونظير ذلك في الشرعيات : الصلاة المركبة من أشياء متكثرة محفوظة
بموادها وصورها ووجوداتها المستقلة ، غايتها أنها لوحدة
عارضها من أمر ، أو مصلحة صارت واحدة اعتبارا ، لا حقيقة ، إذ
المفروض بقاؤها على ما كانت عليه من الكثرة والتعدد ، فهذا النحو
من
التركيب - بما أن الوحدة فيه اعتبارية صرفة - قابل لتوهم جريان نزاع
وجوب مقدمة الواجب فيه ، إذ المفروض استقلال كل جز من
أجزأ المركب الاعتباري في الوجود الموجب لقابليته لامتثال الامر
المتعلق به مستقلا .
وقبل الخوض فيه لا بد من التنبيه على أمر قد أشرنا إليه سابقا :
وملخصه : أن المقدمة الداخلية كالخارجية على قسمين :
أحدهما : الداخلية بالمعنى الأخص ، وهي أن يكون الشئ ذاتا
وتقيدا داخلا في المركب الذي هو متعلق الأمر النفسي كالركوع ،
والسجود
وغيرهما من أجزأ الصلاة .
ثانيهما : الداخلية بالمعنى الأعم ، وهي أن يكون التقيد بالشئ دخيلا
في المركب سواء أكان ذاته داخلا فيه أيضا أم لا ، والأول أخص
مطلقا من الثاني .
وأما الخارجية بالمعنى الأخص ، فهي ما لا يكون التقيد بها داخلا في
المركب ، فضلا عن دخول ذاتها فيه ، بل يكون توقف المركب عليها
عقليا ، لتوقف وجوده على وجودها توقف المعلول على علته ، نظير
توقف الكون في الكعبة المعظمة وغيرها من المشاعر العظام على
قطع المسافة .
وأما الخارجية بالمعنى الأعم ، فهي ما لا تكون ذاتا داخلة في المركب
وإن كانت داخلة فيه تقيدا كشرائط المأمور به وموانعه مثل
الوضوء ، وطهارة البدن ، واللباس ونحوها ، ولبس ما لا يؤكل ،
والحدث ، والاستدبار ونحوها ، فإن التقيد بالشرائط الوجودية
والعدمية دخيل في المأمور به مع خروج ذواتها عنه .
إذا عرفت هذا الامر ، فاعلم :