تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
لعدم ( 1 ) تعددها هنا ( 2 ) ، لان ( 3 ) الواجب
شرح
( 1 ) هذا دفع التوهم المزبور ، وحاصله : أن تعدد الجهة المجدي في دفع محذور الاجتماع مفقود هنا . توضيحه : أن الجهة إما تقييدية وهي ما يقع موضوعا للخطاب سواء أكان موضوعا خارجيا كالفقير ، والغني ، والمستطيع ونحو ذلك ، أم فعلا كالصلاة ، والغصب ، ونحوهما ، وإما تعليلية وهي ما يكون علة للحكم لا موضوعا له . فإن كانت الجهة تقييدية ، فتعددها يجدي في دفع محذور اجتماع الحكمين على موضوع واحد ، إذ المفروض تعدد الموضوع بتعدد الجهة ، ولذا يندرج في باب التزاحم ، لا التعارض كما سيتضح في مسألة اجتماع الأمر والنهي إن شاء الله تعالى ، هذا . وإن كانت الجهة تعليلية ، فتعددها لا يجدي في دفع محذور اجتماع الحكمين المثلين أو الضدين ، لعدم تعلق الحكم بالجهة حتى يكون تعددها موجبا لتعدد الموضوع المجدي لارتفاع محذور اجتماع الحكمين ، فإن الجهات التعليلية أجنبية عن موضوع الحكم ، فتعددها لا يوجب تعدد الموضوع . إذا عرفت هذا فاعلم : أن المقدمية من الجهات التعليلية ، لان معروض الوجوب الغيري هو ذات المقدمة لأجل المقدمية ، لا بعنوان كونها مقدمة ، مثلا نصب السلم واجب للتوسل به إلى الصعود على السطح ، لا بعنوان كونه مقدمة ، إذ ملاك الوجوب الغيري قائم بذاته ، لا بوصف مقدميته . فعليه لا تتصف الاجزاء بالوجوب الغيري ، لعدم كون المقدمية جهة تقييدية ، بل المتصف به هو ذوات الاجزاء ، والمفروض أنها عين الكل ، فالوجوب العارض لها نفسي ضمني ، لا غيري مقدمي . ( 2 ) أي : في أجزأ الواجب ، وضمير - تعددها - يرجع إلى - الجهة - . ( 3 ) تعليل لعدم تعدد الجهة المجدي في دفع محذور اجتماع الحكمين .