لعدم ( 1 ) تعددها هنا ( 2 ) ، لان ( 3 ) الواجب
شرح
( 1 ) هذا دفع التوهم المزبور ، وحاصله : أن تعدد الجهة المجدي في
دفع محذور الاجتماع مفقود هنا .
توضيحه : أن الجهة إما تقييدية وهي ما يقع موضوعا للخطاب سواء
أكان موضوعا خارجيا كالفقير ، والغني ، والمستطيع ونحو ذلك ، أم
فعلا كالصلاة ، والغصب ، ونحوهما ، وإما تعليلية وهي ما يكون علة
للحكم لا موضوعا له .
فإن كانت الجهة تقييدية ، فتعددها يجدي في دفع محذور اجتماع
الحكمين على موضوع واحد ، إذ المفروض تعدد الموضوع بتعدد
الجهة ، ولذا يندرج في باب التزاحم ، لا التعارض كما سيتضح في
مسألة اجتماع الأمر والنهي إن شاء الله تعالى ، هذا .
وإن كانت الجهة تعليلية ، فتعددها لا يجدي في دفع محذور اجتماع
الحكمين المثلين أو الضدين ، لعدم تعلق الحكم بالجهة حتى يكون
تعددها موجبا لتعدد الموضوع المجدي لارتفاع محذور اجتماع
الحكمين ، فإن الجهات التعليلية أجنبية عن موضوع الحكم ، فتعددها
لا
يوجب تعدد الموضوع .
إذا عرفت هذا فاعلم :
أن المقدمية من الجهات التعليلية ، لان معروض الوجوب الغيري هو
ذات المقدمة لأجل المقدمية ، لا بعنوان كونها مقدمة ، مثلا نصب
السلم
واجب للتوسل به إلى الصعود على السطح ، لا بعنوان كونه مقدمة ، إذ
ملاك الوجوب الغيري قائم بذاته ، لا بوصف مقدميته . فعليه لا تتصف
الاجزاء بالوجوب الغيري ، لعدم كون المقدمية جهة تقييدية ، بل
المتصف به هو ذوات الاجزاء ، والمفروض أنها عين الكل ، فالوجوب
العارض لها نفسي ضمني ، لا غيري مقدمي .
( 2 ) أي : في أجزأ الواجب ، وضمير - تعددها - يرجع إلى - الجهة - .
( 3 ) تعليل لعدم تعدد الجهة المجدي في دفع محذور اجتماع
الحكمين .