تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الفورية ، وفيه منع ، ضرورة أن سياق آية ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) وكذا آية ( واستبقوا الخيرات ) إنما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة ، والاستباق إلى الخير من دون استتباع تركهما ( 1 ) للغضب والشر ، ضرورة أن تركهما ( 2 ) لو كان مستتبعا للغضب والشر كان البعث بالتحذير
شرح
انهما تدلان على وجوب المسارعة والاستباق إلى سبب المغفرة ، إذ لا معنى للاستباق والمسارعة إلى نفس المغفرة والخير بعد كونهما من أفعاله تعالى شأنه ، ولا سبب لهما أعظم من الواجبات ، فيجب إتيانها فورا . وقد ناقش المصنف ( قده ) في دلالتهما على وجوب الفور بوجوه ثلاثة : أحدها : ما أشار إليه بقوله : ( وفيه منع ضرورة . إلخ ) ، وحاصله : منع دلالتهما على الوجوب ، إذ لو كان كذلك لكان ترك المسارعة والاستباق موجبا للغضب والشر ، والأنسب حينئذ البعث إليهما بذكر العقاب المترتب على تركهما ، لكونه أشد تأثيرا في تحرك العبد ، وانبعاثه على المسارعة والاستباق من ذكر الثواب على فعلهما ، وهذا يوجب وهن الاستدلال على الوجوب . وبتقريب آخر : ان تعلق فعل بمفعول يدل على وجود المفعول به في كلتا صورتي الفعل وعدمه ، مثلا إذا قال : ( أكرم زيدا ) ، فإن تعلق الامر بإكرامه يدل على وجود زيد مطلقا سواء أكرمه المأمور بالاكرام أم لا ، فانتفاء الاكرام لا يوجب انتفاء زيد ، كما هو واضح جدا . وفي المقام إذا قلنا بدلالة الآيتين على وجوب المسارعة والاستباق لزم انتفاء المغفرة والخير اللذين تعلق بهما المسارعة والاستباق وتبدلهما بالمؤاخذة والشر ، وهذا خلاف مقتضى تعلق الفعل بالمفعول به ، فعليه لا تدل الآيتان على وجوب المسارعة والاستباق . ( 1 ) أي : المسارعة إلى المغفرة ، والاستباق إلى الخير . ( 2 ) أي : المسارعة والاستباق .
منتهى الدراية — صفحة 520 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج