فرد آخر أحسن منه ( 1 ) ، بل مطلقا ( 2 ) كما كان له
شرح
( 1 ) كالصلاة المعادة جماعة ، لما ورد من : أن الله تعالى يختار أحبهما إليه .
( 2 ) يعني : ولو لم يكن الفرد الثاني أحسن من الأول ، بل مساويا له ، أو دونه .
هامش
أو يصح أحبهما إليه ) كان منافيا لما ذكرناه ، ففي مثل الصلاة المعادة نقول : إن المطلوب متعدد ، حيث إن نفس الطبيعة كالصلاة مطلوب ،
والخصوصية - وهي إتيانها جماعة مثلا - مطلوب آخر ، فإذا أتى بالصلاة فرادى يسقط الامر المتعلق بالطبيعة ، لانطباقها على المأتي به
قهرا الموجب للاجزاء عقلا ، ويبقى أمر الخصوصية ، وحيث إنه لا يمكن امتثاله إلا بإعادة الصلاة ، فتعاد استحبابا ، للامر بتلك
الخصوصية ، وبعد الاتيان بها ثانيا معها يختار الله عز وجل ويقبل أحبهما إليه من حيث شرائط القبول . وقد ظهر مما ذكرنا : أن
الغرض من الامر بإحضار الماء للشرب أو الوضوء هو التمكن منهما ، لا ترتبهما عليه فعلا ، لما مر من امتناع دخل إرادة غير المأمور في
ترتب الغرض على متعلق الأمر ، فليس الغرض الداعي إلى الامر إلا حصول التمكن من الشرب والوضوء المتحقق بنفس إحضار الماء
الموجب لسقوط الامر ، فلو أمر المولى بعد ذلك بإحضار الماء أيضا ، فلا بد أن يكون ذلك لغرض آخر غير التمكن المزبور ، كما إذا أمر
ثانيا لادراك خصوصية ، كبرودة الماء ، أو صفائه ، أو غيرهما ، فإنه يرجع ذلك إلى غرض آخر غير الغرض القائم بالفرد السابق ، فجواز
تبديل الامتثال - بعد فرض كونه مترتبا على انطباق المأمور به على المأتي به - مما لا يخلو من الغموض ، فالامتثال علة تامة لسقوط
الامر والغرض فتأمل جيدا .