فيهما على خصوص الندب ، أو مطلق الطلب ، ولا يبعد ( 1 ) دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق ، وكان ما ورد من الآيات
والروايات في ( 2 ) مقام البعث نحوه ( 3 ) إرشادا ( 4 ) إلى ذلك ( 5 ) كالآيات والروايات الواردة في الحث على أصل الطاعة ( 6 ) ، فيكون الامر
فيها ( 7 ) لما ( 8 ) يترتب على المادة بنفسها ،
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الجواب الثالث ، وحاصله : حمل الامر بالمسارعة والاستباق في الآيتين المتقدمتين على الارشاد إلى حكم العقل ، لئلا
يلزم تخصيص الأكثر ، ببيان : أن العقل كما يستقل بحسن أصل الإطاعة دفعا للعقوبة ، كذلك يستقل بحسن المسارعة إلى الإطاعة كذلك ،
فإن كان الواجب مما ثبت من الخارج فوريته ، فحكم العقل بالمسارعة إليه كحكمه بنفس الإطاعة إلزامي ، وإلا فليس بإلزامي .
فالمتحصل : أنه لا مجال للاستدلال بالآيتين الشريفتين على وجوب الفور في الواجبات .
( 2 ) متعلق بقوله : - ورد - .
( 3 ) أي : نحو ما ذكر من المسارعة والاستباق .
( 4 ) خبر لقوله : - كان - .
( 5 ) أي : حكم العقل .
( 6 ) يعني : مع الغض عن كيفيتها من المسارعة وغيرها كقوله تعالى :
( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) .
( 7 ) أي : الآيات والروايات الدالة على البعث نحو المسارعة .
( 8 ) أي : للأثر المترتب على نفس المادة . غرضه أن الامر حينئذ إرشاد إلى ما في نفس المادة من المصلحة كأمر الطبيب ، فإنه إرشاد إلى
مصلحة موجودة في الدواء أو الغذاء من دون أن يكون فيه شائبة المولوية ليترتب على مخالفته